المغرب يدعو المغاربة المقيمين بالخارج لتعزيز الاستثمار المنتج
الدكتور زكرياء بنعمر فارس
على الرغم من تسجيل رقم قياسي بلغ 117 مليار درهم في عام 2024 كتحويلات مالية للمغاربة المقيمين بالخارج (MRE)، تواجه المملكة تحديًا كبيرًا: تحويل هذه الأموال إلى استثمارات منتجة تحفز النمو الاقتصادي الوطني. ففي الوقت الحالي، لا يتم استثمار سوى 10% فقط من هذه التحويلات، وتتجه نسبة أقل، بلغت 2% فقط، نحو المشاريع المدرة للثروة وفرص الشغل.
دفع هذا الوضع الحكومة إلى تكثيف جهودها لتشجيع المغاربة المقيمين بالخارج على الانخراط بشكل أكبر في اقتصاد بلدهم الأصلي. ويتم تنفيذ تدابير ملموسة، مثل إنشاء مؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج ورقمنة الخدمات الموجهة لهذه الجالية. يهدف هذا إلى تسهيل إجراءات الاستثمار وتعزيز الرابط بين المغاربة المقيمين بالخارج والفرص الاقتصادية في المغرب.
لقد تم التأكيد مرارًا على أهمية هذه الدينامية من قبل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي دعا إلى إعادة هيكلة عميقة للمؤسسات المخصصة لمواكبة المغاربة المقيمين بالخارج. وأكد جلالة الملك على ضرورة توجيه هذه الجالية بشكل أفضل لتمكينها من أداء دورها الكامل في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.
إمكانات هائلة تنتظر التفعيل
تعتبر تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج مصدراً حاسماً للعملات الصعبة بالنسبة للاقتصاد المغربي، حيث تعمل كمخفف للصدمات الخارجية وتساهم في الاستقرار المالي للبلاد. ومع ذلك، فإن ضعف تحويلها إلى استثمارات منتجة يمثل خسارة كبيرة للإمكانيات. فالحكومة المغربية مصممة على تغيير هذا الواقع من خلال توفير بيئة أكثر تحفيزاً ووضع آليات مواكبة مصممة خصيصاً.
تهدف الاستراتيجية الجديدة إلى:
تسهيل الوصول إلى المعلومات حول فرص الاستثمار في القطاعات الرئيسية مثل الصناعة، الطاقات المتجددة، السياحة، الفلاحة، والتكنولوجيات الحديثة.
تبسيط الإجراءات الإدارية وتقليل الآجال بالنسبة لحاملي المشاريع من المغاربة المقيمين بالخارج.
تقديم حوافز ضريبية ومالية تتناسب مع احتياجات المستثمرين من المغاربة المقيمين بالخارج.
تعزيز المواكبة وتقديم الاستشارات من خلال هياكل مخصصة ومنصات رقمية.
نحو عهد جديد من الشراكة مع المغاربة المقيمين بالخارج
يدل النداء الملكي لإعادة هيكلة المؤسسات المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج على إرادة سياسية قوية للانتقال إلى عهد جديد من الشراكة. فالأمر لا يتعلق فقط بتسهيل تحويل الأموال، بل بتحويل المغاربة المقيمين بالخارج إلى فاعلين حقيقيين في التنمية الوطنية، من خلال استغلال خبراتهم وشبكاتهم وقدرتهم على الاستثمار. ومن خلال التعبئة الكاملة لهذه الإمكانيات، يطمح المغرب إلى تسريع نموه الاقتصادي، خلق فرص عمل مستدامة، وتعزيز صموده أمام التحديات العالمية.









