الطبقة الوسطى المغربية تحت ضغط الديون: تفاقم الأعباء المالية وتقلص “الحد الأدنى للعيش

Mekki Sebai30 مايو 2025آخر تحديث :
الطبقة الوسطى المغربية تحت ضغط الديون: تفاقم الأعباء المالية وتقلص “الحد الأدنى للعيش

الطبقة الوسطى المغربية تحت ضغط الديون: تفاقم الأعباء المالية وتقلص “الحد الأدنى للعيش”

 

طارق عفيف

 

تشير دراسة حديثة لبنك المغرب إلى أن الطبقة الوسطى المغربية تواجه تحديات مالية متزايدة بسبب ارتفاع مستوى الديون، مما يؤثر سلبًا على استقرارها الاقتصادي. تُظهر الأرقام أن 35% من المقترضين الجدد تتجاوز أعباء ديونهم 40% من دخلهم، مما يعكس تزايد الضغط على الأسر التي تضطر إلى اللجوء للقروض لتغطية نفقاتها الأساسية المتنامية.

 

تُعد هذه الوضعية مقلقة بشكل خاص للعائلات التي تعتمد على التعليم الخاص لأبنائها، حيث تدفعهم التكاليف المدرسية المتزايدة إلى طلب قروض جديدة أو متجددة. الآلاف من هذه الأسر قد وصلت إلى حدها الأقصى من “الحد الأدنى للعيش” (30% من الراتب)، وهي الفئة التي تُصنفها المندوبية السامية للتخطيط ضمن “الطبقة المتوسطة الحضرية ب-“، أي أنها ليست فقيرة بما يكفي لتلقي المساعدة وليست غنية بما يكفي لتحمل الأعباء. هذه الأسر تُعاني من ضغط النفقات الثابتة كالماء، الكهرباء، والسكن، ما يجعلها عرضة للوقوع في المديونية المفرطة في حال حدوث أي طارئ.

 

ارتفاع قياسي في معدل التعثر وتزايد ديون الأسر

 

تعرب السلطات النقدية عن قلقها البالغ إزاء ارتفاع معدل التعثر إلى 10.2% في عام 2023. كما ارتفع إجمالي القروض المتعثرة للأسر بنسبة 6.5% ليصل إلى 41.8 مليار درهم. وتُسجل قروض الاستهلاك أعلى نسبة تعثر (حوالي 13%)، متجاوزة قروض السكن، التي لا تزال تُشكل المحرك الرئيسي لنمو ديون الأسر بنسبة ثلثي إجمالي الدين، والذي بلغ 411.6 مليار درهم بزيادة 3.2%. يُشير بنك المغرب إلى أن هذا النمو يُعدّ انقطاعًا عن المستويات السابقة التي كانت تتجاوز 5% سنويًا.

 

تُسيطر البنوك على 82% من هذه الديون، ويُقدر الدين الكلي للأسر بنحو 28% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو مستوى يُعتبر “أعلى من مثيله في العديد من البلدان النامية والناشئة”.

 

دور تأجير السيارات مع خيار الشراء والقروض الشخصية

 

تتجه شركات الائتمان الاستهلاكي نحو مجالات نمو جديدة، حيث يُعد تأجير السيارات مع خيار الشراء (LOA) قطاعًا نشطًا. وقد بلغ إجمالي قروض الاستهلاك 150.4 مليار درهم، مسجلًا نموًا بنسبة 6.4%، مدفوعًا بنشاط الشبكات المصرفية.

 

في عام 2023، مثلت القروض الشخصية النسبة الأكبر من القروض الاستهلاكية (67%)، تليها قروض تمويل شراء السيارات (17%) والأجهزة المنزلية (12%). وفي الربع الأول من عام 2025، زادت قروض الأسر بنسبة 2.3%، مدفوعة بزيادة قروض السكن والاستهلاك.

 

بلغ متوسط معدل المديونية للقروض الجديدة الممنوحة في عام 2023 حوالي 35%، مقارنة بـ 31% في العام السابق. ويستحوذ الموظفون الحكوميون والخاصون ذوو الدخول المرتفعة على الجزء الأكبر من القروض، حيث تصل نسبة أعباء ديونهم إلى 42.7% و32% على التوالي. الملفت للانتباه هو أن الأفراد ذوي الدخل الأعلى هم من يملكون أعلى معدلات مديونية.

 

تُثير هذه المعطيات تساؤلات جدية حول القدرة المالية للطبقة الوسطى المغربية، وتدعو إلى مزيد من اليقظة من قبل السلطات والمؤسسات المالية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة