رماد هوارة يكشف حريقًا أعمق بكثير
طارق عفيف
بعد سبعة أيام من صراع مرير، شارك فيه المئات من رجال الإطفاء والمدنيين، تمت أخيرًا السيطرة على الحريق المدمر الذي اجتاح غابة هوارة، بضواحي طنجة، يوم الأحد. وكانت الحصيلة ثقيلة: أكثر من 80 هكتارًا من أشجار الصنوبر والأوكالبتوس والتنوع البيولوجي تحولت إلى رماد، مخلفة وراءها مشهدًا من الدمار وشعورًا واضحًا بالغضب.
لكن بعيدًا عن ألسنة اللهب والدمار البيئي، يسلط هذا الحدث الضوء على حقيقة أكثر تعقيدًا وإثارة للقلق. لم يكن مصدر الحريق صدفة: تم القبض على رجل، يشتبه في قيامه بإضرام النار. قد يكون مجرد منفذ لمكيدة، لكن السؤال يطرح نفسه بشدة: من كلف هذا الحارق؟ ولأي غرض؟ نأمل أن يتمكن التحقيق الجاري من الكشف عن هذه التساؤلات، حتى لو كانت التجربة السابقة تشير إلى أن المحرضين غالبًا ما يبقون في الظل.
دورة مقلقة: غابات تحترق، أراضي تتحول إلى إسمنت؟
لسوء الحظ، ليست هذه المرة الأولى التي تكون فيها منطقة هوارة مسرحًا لمثل هذه الكوارث. يتضح نمط مقلق: تحترق غابة، ثم يتغير وضع الأرض لاحقًا، مما يفتح الباب أمام الحصول على تراخيص بناء وظهور مشاريع عقارية تحول المساحات الطبيعية الخضراء سابقًا إلى إسمنت. في مواجهة هذه الظاهرة المتكررة، يبدو أن صمتًا مطبقًا غالبًا ما يسود. وإذا كانت هناك همسات، فإن الحذر يظل سيد الموقف.
ما وراء ألسنة اللهب، “مضرمو النيران الفكريون”
يجب أن يتجاوز تحليل هذا الحريق الفعل المعزول للحارق. قد لا يكون الأخير سوى بيدق في لعبة أكبر بكثير. يكمن الخطر الحقيقي في تصرفات من يمكن أن نطلق عليهم “مضرمي النيران الفكريين”. إنهم بعض الاشخاص الذين، بعيدًا عن تهدئة التوترات، “يصبون الزيت على النار. يبدو أن استراتيجيتهم واضحة: إثارة الفوضى، تحويل الانتباه عن المشاكل الأساسية، والعمل في جو من الغموض.
هؤلاء الفاعلون، الذين يظهرون بمظهر الوطنيين، لا يترددون في خيانة المصلحة العامة لتحقيق مكاسب سلطوية أو مكاسب مالية. بالنسبة لهم، تبدو المواطنة مفهومًا مخصصًا للآخرين، فهم يعتبرون أنفسهم فوق القوانين والمبادئ.
في غضون ذلك، تستنزف طاقتها في إخماد الحرائق، سواء كانت حقيقية أو رمزية. في مواجهة نظام تبدو آلياته مفهومة جيدًا، يختلط اليأس والسخط أحيانًا بنوع من الاستسلام.
تم إنقاذ غابة هوارة بصعوبة من ألسنة اللهب. لكن التهديد لا يزال قائمًا. طالما استمر المحرضون الحقيقيون، “مضرمو النيران في النظام”، في العمل دون عقاب، فإن غابات أخرى قد تستسلم، وسيتم إشعال انقسامات اجتماعية أخرى، وقد تستمر البلاد في الاحتراق ببطء، تحت أنظار مواطنيها العاجزة.









