حرب سيبرانية” شرسة على المملكة : مؤسسات الدولة تحت هجوم قراصنة أعداء المغرب

Mekki Sebai11 يونيو 2025آخر تحديث :
حرب سيبرانية” شرسة على المملكة : مؤسسات الدولة تحت هجوم قراصنة أعداء المغرب

“حرب سيبرانية” شرسة على المملكة : مؤسسات الدولة تحت هجوم قراصنة أعداء المغرب

 

الدكتور زكرياء بنعمر فارس

 

تتوالى الضربات في الفضاء الرقمي المغربي، مؤكدةً تصاعد وتيرة “حرب سيبرانية” خفية ذات تداعيات إقليمية مقلقة. فقد تعرضت وزارة العدل المغربية لهجوم إلكتروني واسع النطاق، في حلقة جديدة ضمن سلسلة استهداف ممنهج للمؤسسات الحيوية في المملكة.

 

تأتي هذه الهجمة الأخيرة، التي تبناها مجموعة قراصنة لتُعيد دق ناقوس الخطر في المشهد السيبراني المغربي. وتُشير مصادر متطابقة إلى أن هذه المجموعة، قد سبق لها أن نفذت عدة اختراقات رقمية سابقة، مرتبطة بـمخابرات الحارة الشرقية ، ويُشتبه في أنها تُشكل ذراعاً رقمياً في حرب الظل الموجهة ضد المصالح الحيوية للمملكة.

 

أهداف استراتيجية وبيانات حساسة في خطر

 

هذه العملية الجديدة، التي تتسم بالجرأة وتثير قلقاً بالغاً، تأتي بعد هجمات مماثلة استهدفت مؤسسات حيوية أخرى، من قبيل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS)، ووزارة الشغل، ومنصة “توثيق” التابعة للمحافظة العقارية. لكن هذه المرة، فإن الهدف استراتيجي للغاية: وزارة العدل. وتُفيد ادعاءات مجموعة “جباروت” بأنها تمكنت من الاستيلاء على بيانات حساسة للغاية، بما في ذلك ملفات شخصية لوزير العدل عبد اللطيف وهبي، وبيانات تخص حوالي 5000 قاضٍ، و35 ألف مسؤول في القطاع القضائي، وآلاف المتقاضين.

 

أمام هذا التزايد المقلق في وتيرة الهجمات، يبرز استنتاج لا مفر منه: المغرب يواجه حرباً سيبرانية حقيقية. فالتعقيد المتزايد لهذه الهجمات واستهدافها الدقيق يؤكد وجود استراتيجية عدائية ومنسقة تستهدف زعزعة استقرار الأنظمة الرقمية للمملكة. ويبدو أن بعض المعاقل التكنولوجية فقط هي التي بقيت بمنأى عن هذه الهجمات حتى الآن، مثل أنظمة القوات المسلحة الملكية، والمديرية العامة للأمن الوطني، وبنك المغرب، التي تبدو حالياً كحصون رقمية منيعة.

 

استجابة وطنية عاجلة ومراجعة شاملة

 

لقد حان وقت التعبئة الشاملة. فبالنسبة للعديد من خبراء الأمن السيبراني، يجب أن تكون الأولوية القصوى هي إعادة هيكلة شاملة لآليات حماية أنظمة المعلومات داخل الوزارات والمؤسسات العمومية. ويجب أن تبدأ هذه العملية بتطهير القطاع نفسه. فصفقات الأمن المعلوماتي العمومية، التي غالباً ما تُمنح دون شفافية حقيقية أو تقييم كافٍ للكفاءات، تُعد نقطة ضعف خطيرة، بل وعاملاً يزيد من حدة المشكلة.

 

أحد الحلول المقترحة على المدى القصير يتمثل في استقطاب الكفاءات المغربية العالية العاملة في الخارج، خاصة تلك المتواجدة في مراكز التكنولوجيا المتقدمة.

 

ولكن هذا الطموح لا يكفي لوحده فالرافعة الحقيقية تكمن في تأسيس قوة مهام وطنية متخصصة في الأمن السيبراني. هذه الخلية النخبوية، التي يجب أن تُزود بإمكانيات استثنائية، ستكون مسؤولة عن صياغة استراتيجية هجومية ودفاعية، وتوحيد الاستجابة للحوادث، وتعميم أفضل الممارسات التي لوحظت بالفعل في الهياكل المغربية القليلة التي صمدت أمام الهجمات حتى الآن.

 

معركة من أجل السيادة الرقمية

 

بعيداً عن الأبعاد التقنية، فإن السيادة الرقمية للمغرب هي التي تُصبح على المحك اليوم. ففي سياق إقليمي متوتر، حيث أصبحت حرب المعلومات والزعزعة الرقمية أسلحة للمواجهة غير المباشرة، لا يمكن للمملكة أن تسمح بأي ثغرة.

 

كل معلومة يتم سرقتها، وكل مؤسسة يتم اختراقها، تُشكل ثغرة استراتيجية وضرراً طويل الأمد. فالعدو غير مرئي، لكن تهديده حقيقي للغاية. وعلى المغرب الآن أن يُقيم حصوناً قوية تتناسب مع حجم التحدي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة