المراكز الجهوية للاستثمار: اختبار حاسم للحكومة
لينة بنعمر فارس
في سياق دينامية اقتصادية متجددة وتزايد المشاريع الكبرى، تُعد إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار (CRI) حجر الزاوية في استراتيجية التنمية المغربية. تدرك الحكومة، وعيًا منها بضرورة تكييف إطارها المؤسسي مع المتطلبات الراهنة، أنها على وشك اتخاذ خطوة حاسمة من خلال الدراسة الوشيكة لمشروع مرسوم قانون مخصص لإعادة الهيكلة هذه.
تهدف هذه المبادرة التشريعية، التي تقع في صميم الاهتمامات الاقتصادية للمملكة، إلى إصلاح عميق لآلية عمل المراكز الجهوية للاستثمار. الهدف واضح: تحسين أدائها لتصبح محفزات حقيقية للاستثمار والتنمية الترابية. بالإضافة إلى مجرد مراجعة القانون الذي ينظم هذه المراكز، ينص مشروع مرسوم القانون على إنشاء لجان جهوية موحدة للاستثمار. يهدف هذا الابتكار الكبير إلى ترشيد الإجراءات، وتسريع إنجاز المشاريع، وفي النهاية، تلبية الاحتياجات الخاصة لكل جهة بشكل أفضل.
الرهان كبير بالنسبة للحكومة. ستكون قدرة المراكز الجهوية للاستثمار على مواكبة انتعاش الاستثمارات ودعم ظهور ديناميات جهوية جديدة هي المقياس الحقيقي لهذا الإصلاح. يتعلق الأمر بضمان بيئة مواتية للأعمال، حيث تسود السلاسة الإدارية وسرعة اتخاذ القرارات. من خلال تحديث البنية المؤسسية للمراكز الجهوية للاستثمار، يطمح المغرب إلى تعزيز جاذبيته للمستثمرين، الوطنيين والدوليين، وتحفيز نمو اقتصادي أكثر شمولاً وإنصافًا في جميع أنحاء ترابه.
يشهد هذا الإصلاح على إرادة الحكومة تزويد البلاد بأدوات فعالة، قادرة على مواجهة تحديات التنافسية العالمية وتحويل إمكانات كل جهة إلى ثروة ملموسة. وبالتالي، فإن دراسة مجلس الحكومة لمشروع مرسوم القانون هذا يمثل لحظة محورية، قد تبشر بعصر جديد للاستثمار والتنمية الجهوية في المغرب









