المغرب يعزز جهوده في مكافحة الجريمة المالية
الدكتور زكرياء بنعمر فارس
في خطوة تعكس التزام المملكة المغربية الراسخ بتعزيز آليات مكافحة الجريمة المالية، كشفت الأرقام الرسمية عن تجميد السلطات المغربية لمبالغ ضخمة بلغت 11 مليار درهم مغربي في عام 2022. جاء ذلك في إطار معالجة 850 قضية تتعلق بغسيل الأموال وتمويل الإرهاب، وهو ما يؤكد اليقظة والفعالية المتزايدة للأجهزة الأمنية والقضائية في التصدي لهذه الآفة العابرة للحدود.
تفاقم التحدي وعزم المغرب
تُعد ظاهرة غسيل الأموال من أخطر التحديات التي تواجه الاقتصادات العالمية، حيث تُشير التقديرات الدولية إلى أن حجم الأموال المبيضة يتراوح بين 2% و5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، أي ما يعادل مبالغ تتراوح بين 800 مليار وملياري دولار أمريكي سنويًا. هذه الأرقام المهولة تُبرز مدى تعقيد هذه الجرائم وتأثيرها المدمر على الاستقرار الاقتصادي والمالي للدول.
وفي المغرب، يزداد التحدي تعقيدًا بسبب عوامل هيكلية مثل الاقتصاد غير المهيكل والاعتماد الكبير على المعاملات النقدية. هذه العوامل تُساهم في صعوبة تتبع التدفقات المالية غير المشروعة، والتي يُعتقد أنها تُقدر بـمئات الملايين من الدراهم سنويًا، إن لم تكن أكثر. وعلى الرغم من هذه الصعوبات، تُظهر الأرقام المُعلن عنها التزام المملكة بمعالجة هذا الملف بحزم.
مصادرة الأموال وتأكيد الشفافية
إلى جانب المبالغ المجمدة، بلغت المبالغ المصادرة بشكل نهائي في قضايا غسيل الأموال وتمويل الإرهاب 19 مليون درهم مغربي. تُشكل هذه المصادرات خطوة أساسية في استعادة الأصول غير المشروعة وتوجيه رسالة واضحة بأن المغرب لن يتهاون في محاسبة المتورطين في هذه الأنشطة الإجرامية.
جهود متواصلة لتعزيز المنظومة الوطنية
تعمل السلطات المغربية بشكل مستمر على تعزيز ترسانتها القانونية والتنظيمية لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، بما يتماشى مع المعايير الدولية الصادرة عن مجموعة العمل المالي (GAFI). وتشمل هذه الجهود تطوير قدرات التحقيق والتعاون الدولي، وتأهيل الموارد البشرية، واستخدام التقنيات الحديثة لتحديد وتعقب الأنشطة المشبوهة. إن الأرقام المسجلة في عام 2022 تُعد مؤشرًا قويًا على فعالية هذه الإجراءات وعلى عزم المغرب على تعزيز مكانته كفاعل موثوق به في النظام المالي العالمي.









