الصحة النفسية : جائحة الإرهاق تضرب نُخبة الأطر المغربية

Mekki Sebai14 يونيو 2025آخر تحديث :
الصحة النفسية : جائحة الإرهاق تضرب نُخبة الأطر المغربية

 

 

الدكتور زكرياء بنعمر فارس

 

في مشهد مقلق يُنذر بتداعيات عميقة على النسيج الاقتصادي والاجتماعي للمغرب، تتكشف أزمة خفية تتفاقم داخل بيئة العمل، مُستهدفةً شريحة حيويّة من الكفاءات الوطنية: الأطر المغربية. تشير الأرقام الصادمة إلى أن 82% من الكوادر المغربية تعاني حاليًا من الإرهاق المهني (Burnout)، في حين أن 62% منهم قد مروا بهذه التجربة المُنهكة بالفعل. إنها أشبه بـ”تسونامي غير مرئي” يُدمر الصحة النفسية والجسدية لهؤلاء المهنيين، مُهددًا استقرارهم وفعاليتهم.

 

أسباب الأزمة: ضغوط متزايدة وغياب الدعم

 

تُعزى هذه الظاهرة المقلقة إلى مزيج من العوامل المتداخلة، أبرزها العبء الزائد للمهام، والضغوط المستمرة التي تفرضها متطلبات العمل المتسارعة، بالإضافة إلى الغياب شبه التام لآليات الوقاية والدعم النفسي داخل المؤسسات. فمن المثير للقلق أن 71% من الشركات المغربية لا تُقدم أي شكل من أشكال الدعم لموظفيها الذين يُعانون من هذه الحالة، مما يُفاقم من وطأة المشكلة ويجعل الإرهاق المهني ليس مجرد عارض مؤقت، بل نمط حياة يُفرض على هذه الشريحة الحيوية.

 

التهديد على جيل كامل من الكفاءات

 

إن التراكم المستمر للضغوط وغياب سبل التعامل معها يُحوّل الإرهاق المهني إلى تهديد حقيقي يُمكن أن يُفقد المغرب جيلًا كاملًا من الكفاءات والمواهب. فالكوادر، التي تُعدّ المحرك الرئيسي للابتكار والتنمية في أي اقتصاد، تُصبح عرضة للاستنزاف المهني، مما يؤثر سلبًا على إنتاجيتهم، جودة عملهم، وحتى قرارهم بالبقاء في سوق العمل المغربي. هذا الوضع يستدعي وقفة جادة من قبل أرباب العمل وصناع القرار لإعادة تقييم بيئات العمل وتوفير الدعم اللازم.

 

دعوة ملحة للتدخل: استثمار في رأس المال البشري

 

تُلقي هذه الأرقام الضوء على الحاجة الملحة لوضع استراتيجيات وطنية ومؤسسية فعّالة لمكافحة الإرهاق المهني. يتطلب ذلك تبني ثقافة عمل تُركز على الرفاهية، وتُشجع على التوازن بين الحياة المهنية والشخصية، وتُوفر آليات للدعم النفسي والوقاية من الضغوط. إن الاستثمار في صحة وسلامة الأطر المغربية ليس مجرد مسؤولية اجتماعية، بل هو استثمار استراتيجي في رأس المال البشري الذي يُعدّ حجر الزاوية لأي تنمية مستدامة وازدهار اقتصادي. إن معالجة هذه الأزمة بات ضرورة قصوى لضمان مستقبل مزدهر لسوق العمل المغربي والحفاظ على كفاءاته.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة