أزمة الديون العالمية: خطر وشيك يهدد الفئات الأكثر ضعفًا
الدكتور زكرياء بنعمر فارس
يواجه الكوكب أزمة مالية غير مسبوقة، مع تجاوز الدين العام العالمي حاجز الـ 100 تريليون دولار. يمثل هذا الانفجار المالي تهديدًا وجوديًا للاقتصادات الأكثر هشاشة، ويدفع بشكل خاص البلدان النامية إلى فخ خانق حيث تُضحى بالاستثمار في التعليم والصحة لصالح سداد ديون ضخمة.
يطلق تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) لعام 2025 تحذيرًا مدويًا في مواجهة هذا الوضع الحرج. ويسلط الضوء على الضرورة الملحة لإعادة هيكلة نظام مالي دولي. الهدف واضح: وضع آليات أكثر عدالة وفعالية لحماية الفئات الأكثر ضعفًا من العواقب المدمرة لدائرة المديونية هذه.
ديون عامة فلكية تخنق التنمية
إن الزيادة الهائلة في الدين العام العالمي ليست مجرد إحصائية؛ بل هي عرض لخلل عميق يثقل كاهل قدرات التنمية لدى الدول. تجد البلدان ذات الدخل المنخفض، التي تواجه بالفعل تحديات هيكلية، نفسها مجبرة على تحويل الموارد الحيوية المخصصة للخدمات العامة الأساسية – مثل التعليم والصحة – للوفاء بالتزاماتها المالية. هذا الوضع لا يعيق نموها فحسب، بل يرهن أيضًا مستقبل ملايين الأشخاص.
ويشير تقرير الأونكتاد إلى أن هذه الأزمة ليست ظرفية فحسب. بل تكشف عن العيوب العميقة في النظام المالي الدولي الحالي، الذي يفشل في تقديم حلول مستدامة وعادلة للبلدان التي تواجه صعوبات. لذلك، من الضروري الخروج من منطق إدارة الأزمات البسيط للانخراط في مسار إصلاحات هيكلية جريئة.
دعوة للعمل: نحو نظام مالي دولي أكثر عدالة
يحث الأونكتاد المجتمع الدولي على التحرك دون تأخير. لقد حان وقت الإصلاحات، ويجب أن تكون هذه الإصلاحات طموحة وشاملة. ومن بين المسارات التي تم النظر فيها آليات إعادة هيكلة الديون الأكثر فعالية، والوصول العادل إلى التمويل من أجل التنمية، وحكا مة مالية عالمية أكثر تمثيلاً وشفافية.
الهدف النهائي هو خلق بيئة لا يكون فيها الدين عبئًا لا يطاق، بل أداة تمكن البلدان من تحقيق أهداف التنمية المستدامة. يتعلق الأمر بضمان ألا تكون الفئات الأكثر ضعفًا هي الضحايا الأوائل للأزمات المالية العالمية، بل أن يتمكنوا، على العكس من ذلك، من الاستفادة من الوصول المضمون إلى الخدمات الأساسية وفرص تحسين جودة حياتهم.
الكرة الآن في ملعب صناع القرار العالميين لترجمة هذه التحذيرات إلى إجراءات ملموسة والعمل بشكل جماعي على إرساء نظام مالي أكثر عدالة ومرونة للجميع.








