“تسونامي قضائي” يلوح في الأفق ويستهدف منتخبين كبار بالمغرب
تترقب الأوساط السياسية والقضائية في المغرب ما يوصف بـ “تسونامي قضائي” سيضرب العديد من المنتخبين الكبار، بمن فيهم برلمانيون ورؤساء مجالس منتخبة حاليون أو سابقون، وذلك مباشرة بعد انتهاء العطلة الصيفية والقضائية. هذا ما كشف عنه مصدر رفيع المستوى بوزارة الداخلية لجريدة “الصباح”.
ووفقًا للمصدر ذاته، فإن التحقيقات القضائية قد طالت أكثر من 17 رئيسًا ينتمون إلى أقاليم مختلفة، وتتوزع هذه الحالات بين قضايا مرتبطة بـ اختلالات في التسيير الإداري والمالي، وشبهات فساد، وتبديد للمال العام، واستغلال للنفوذ. تشمل هذه التحقيقات مراجعة دقيقة لصفقات عمومية، مشاريع تنموية، وقرارات إدارية اتخذتها هذه المجالس خلال فترات تسييرها.
أبعاد ودلالات هذا التطور:
* تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة: يعكس هذا التوجه القضائي عزم الدولة على تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة الذي كرسه الدستور المغربي. فبعد فترة من التسامح أو البطء في التعامل مع ملفات الفساد، يبدو أن هناك إرادة حقيقية لتطهير المشهد السياسي والإداري من الممارسات غير القانونية.
* تعزيز الشفافية والحوكمة: تهدف هذه الحملة إلى تعزيز مبادئ الشفافية والحوكمة الرشيدة في تدبير الشأن العام المحلي والجهوي. فالمواطن المغربي يتطلع إلى أن يرى مسؤوليه المنتخبين يلتزمون بأقصى درجات النزاهة والمسؤولية في إدارة الموارد العمومية.
* إعادة الثقة في المؤسسات: من شأن هذه الإجراءات الصارمة أن تساهم في إعادة ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة والقضائية. فغياب المحاسبة يؤدي إلى شعور بالإحباط وعدم الثقة، بينما تطبيق القانون على الجميع، بمن فيهم كبار المسؤولين، يعزز مبدأ المساواة أمام القانون.
* تأثير على المشهد السياسي: من المتوقع أن يكون لهذا “التسونامي القضائي” تأثير كبير على المشهد السياسي المحلي والوطني. قد يؤدي إلى تغييرات في القيادات المنتخبة، وإعادة تشكيل للخريطة السياسية في بعض المناطق، وربما يدفع الأحزاب السياسية إلى مراجعة معايير اختيار مرشحيها.
يأتي هذا التطور في سياق يطالب فيه الرأي العام المغربي بمحاربة الفساد بكافة أشكاله، وتفعيل دور القضاء في حماية المال العام وضمان حسن تدبير الشأن المحلي.









