درس من هولندا: حكامة الأندية وصرامة التنظيم

Mekki Sebai9 أغسطس 2025آخر تحديث :
درس من هولندا: حكامة الأندية وصرامة التنظيم

درس من هولندا: حوكمة الأندية وصرامة التنظيم

 

الدكتور زكرياء بنعمر فارس

 

يُقدم لنا المشهد الرياضي الهولندي، من خلال قصة نادي فيتيس أرنهيم العريق، درسًا بليغًا ومثالًا يحتذى به في الحوكمة الرياضية، مؤكدًا أن الاستدامة لا تُبنى إلا على أسس متينة من الشفافية والمسؤولية. فبعد 133 عامًا من التاريخ الحافل، وجد النادي نفسه مجبرًا على التوقف النهائي عن النشاط، ليس بسبب ضعف الأداء الرياضي، بل نتيجة لفشل إداري وتنظيمي خطير.

لم يتهاون الاتحاد الهولندي لكرة القدم مع أي تلاعب أو تجاوز، بل فرض صرامة لا تقبل المساومة. فقد كشفت التحقيقات عن غياب حساب بنكي رسمي للنادي، وعدم وجود محاسب قانوني مختص، وعجز الإدارة عن تقديم ميزانية متوازنة. هذه الثغرات الإدارية لم تكن مجرد أخطاء عابرة، بل كانت مؤشرًا على سوء تدبير يهدد استمرارية النادي وماله العام. لذا، تم سحب الرخصة المهنية من النادي، مما أدى إلى نهايته المفاجئة والصادمة لجمهوره ومحبي كرة القدم في مدينة أرنهيم.

هذا الموقف الحاسم يطرح تساؤلات جوهرية حول واقع الأندية الكروية في المغرب. ففي الوقت الذي يُعد فيه الدعم المادي والمعنوي من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضروريًا، يجب أن يكون هذا الدعم مشروطًا بالمسؤولية والإدارة السليمة. إن نجاح أي نادٍ لا يمكن أن يقوم على المساعدات الخارجية بشكل دائم، بل يجب أن ينبع من قدرته على توليد موارده الخاصة والالتزام بالشفافية المالية والإدارية.

لقد آن الأوان لتبني نفس الصرامة في المغرب، بحيث تتحمل الأندية مسؤولياتها كاملة، وتُثبت قدرتها على تحقيق النجاح والاحترافية بفضل كفاءتها الإدارية وشفافيتها المالية. يجب أن تتخلى الجامعة عن دور “المنقذ الدائم” وأن تضع شروطًا صارمة تسمح للأندية بالاعتماد على نفسها وتطوير هياكلها الإدارية، لكي تصبح مؤسسات رياضية قادرة على البقاء والتطور دون الاعتماد على الدعم غير المشروط. إن بناء منظومة رياضية قوية ومستدامة يتطلب تفعيل مبدأ المحاسبة والمسؤولية، وهذا ما يجب أن نقتديه من درس فيتيس أرنهيم.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة