مصافحة ألاسكا: ترامب وبوتين يبحثان عن “السلام المفقود” في أوكرانيا
الدكتور زكرياء بنعمر فارس
في خطوة دبلوماسية استثنائية، عقد الرئيسان الأمريكي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين لقاء قمة في ألاسكا، في محاولة لوضع حد للصراع المستمر في أوكرانيا. ورغم أن القمة لم تسفر عن اتفاق سلام رسمي، فقد وصفها الزعيمان بـ “المثمرة والبناءة”، مؤكدين عزمهما المشترك على دفع عجلة السلام.
ووفقًا لما صدر عن الجانبين، فإن اللقاء كان فرصة لتعزيز التفاهم والاحترام المتبادل بين القوتين العظميين. وقد شدد الرئيس ترامب، الذي يسعى لترسيخ مكانته كصانع سلام دولي، على أن “السلام ممكن” وأن الحل يكمن في إيجاد أرضية مشتركة بين الأطراف المتحاربة. من جانبه، أكد الرئيس بوتين أن المحادثات جرت على “أساس عادل”، مما يعكس رغبته في إيجاد مخرج يحترم مصالح جميع الأطراف.
محاور رئيسية ومسؤولية مشتركة
لم تكن قمة ألاسكا مجرد حدث رمزي؛ فقد شهدت مناقشات معمقة حول سبل إنهاء الحرب. وعلى الرغم من عدم توقيع أي وثيقة نهائية، أجمع الزعيمان على أن المسؤولية النهائية لتحقيق السلام تقع على عاتق الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي كان الغائب الأبرز عن هذا الاجتماع.
وقد أكد الرئيس ترامب مجددًا على أن أي حل مستقبلي للصراع يجب أن يتضمن “تنازلات إقليمية” من الجانب الأوكراني، وهي الفكرة التي تتوافق مع الرؤية الروسية للحل. هذا التوجه المشترك يضع الكرة في ملعب كييف، ويهيئ للقاء مرتقب بين ترامب وزيلينسكي في واشنطن، حيث من المتوقع أن يقدم الرئيس الأمريكي المقترحات التي ناقشها مع نظيره الروسي.
رسائل رمزية في زمن الحرب
على الرغم من التقدم الدبلوماسي، يبقى الوضع على الأرض في أوكرانيا على حاله، حيث تستمر الاشتباكات العنيفة. وفي الوقت الذي ترحب فيه بعض العواصم بالجهود الرامية إلى السلام، لا يزال الموقف الأوروبي ثابتًا، حيث تصر دول الاتحاد الأوروبي على الإبقاء على العقوبات ضد روسيا حتى يتم التوصل إلى حل سياسي شامل.
وفي خضم هذه التعقيدات، تحمل القمة دلالات رمزية مهمة. فاستقبال بوتين على الأراضي الأمريكية كان بمثابة إشارة إلى عودة الحوار بين واشنطن وموسكو. أما بالنسبة لترامب، فإن هذه القمة تعزز صورته كقائد قادر على تحقيق ما عجز عنه الآخرون، مما يجعله يسير على طريق التوسط لحل أزمة دولية كبرى.









