200 مليار درهم في خزينة الدولة: المغرب يحقق طفرة قياسية في الإيرادات الضريبية

Mekki Sebai24 أغسطس 2025آخر تحديث :
200 مليار درهم في خزينة الدولة: المغرب يحقق طفرة قياسية في الإيرادات الضريبية

200 مليار درهم في خزينة الدولة: المغرب يحقق طفرة قياسية في الإيرادات الضريبية

 

ذ.زكرياء بنعمر فارس

 

أظهرت الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة الاقتصاد والمالية أن خزينة الدولة المغربية تعيش انتعاشاً مالياً قوياً. فقد كشف التقرير الشهري حول وضعية تحملات وموارد الخزينة (SCRT) أن الإيرادات الضريبية للمملكة بلغت، حتى متم شهر يوليو 2025، ما مجموعه 201.8 مليار درهم، مسجلة بذلك ارتفاعاً لافتاً بنسبة 15.9% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

هذا الأداء المالي المتميز لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة مباشرة لحركية اقتصادية قوية وتحسن ملحوظ في عملية التحصيل التلقائي للضرائب، إضافة إلى المبادرات التي أطلقتها الإدارة الضريبية لتشجيع التسويات والتصريحات الطوعية. وقد بلغت نسبة تحقيق الإيرادات الضريبية 63.1% من التوقعات المسطرة في قانون المالية لسنة 2025، وهو ما يؤكد نجاعة السياسات المعتمدة.

ضريبة الشركات تتربع على عرش الإيرادات

كانت ضريبة الشركات (IS) القاطرة الرئيسية لهذا النمو، حيث حققت قفزة نوعية بلغت 13.5 مليار درهم (+31.9%)، بنسبة تحقيق تجاوزت 76.2%. ويعزى هذا الأداء إلى ثلاثة عوامل رئيسية:

* نمو كبير في التحصيل التلقائي (+34.7%، أي ما يعادل 15.2 مليار درهم).

* تسوية ضريبية قياسية بلغت 19.5 مليار درهم (+53.3%)، مما يعكس الامتثال المتزايد للشركات.

* تحصيل الدفعتين الأوليين من الأقساط (7.3 مليار درهم).

وفي المقابل، شهدت المبالغ المستردة للمكلفين بضريبة الشركات زيادة ملحوظة، مما يؤكد حرص الإدارة على تسوية الوضعيات المالية للشركات بشكل أكثر سلاسة وفعالية.

ضريبة الدخل تتحسن بفضل التسوية الطوعية

شهدت ضريبة الدخل (IR) بدورها ارتفاعاً كبيراً قدره 7.1 مليار درهم (+20.4%)، بنسبة تحقيق بلغت 69.3%. هذا النمو يعود بشكل أساسي إلى التسوية الضريبية الطوعية التي تمت في يناير 2025، والتي جلبت 3.8 مليار درهم، بالإضافة إلى جهود الإدارة الضريبية التي أضافت 2 مليار درهم. كما أن الارتفاع في ضريبة الدخل على الأجور يؤكد تزايد الدخل المصرح به للمواطنين.

انتعاش في الضرائب غير المباشرة

سجلت الضريبة على القيمة المضافة (TVA) نمواً بـ4.1 مليار درهم، مدعومة بارتفاع الإيرادات على الواردات (+2.5 مليار درهم) والسوق الداخلية (+1.5 مليار درهم). وعلى الرغم من ذلك، شهدت المبالغ المستردة من هذه الضريبة ارتفاعاً كبيراً، ما يعكس التزام الدولة بتسريع تسوية المستحقات المتأخرة للشركات.

كما ارتفعت الرسوم الداخلية على الاستهلاك (TIC) بـ2.7 مليار درهم (+13.5%)، خاصة على المنتجات الطاقية، بعد إلغاء بعض الإعفاءات ومراجعة الرسوم. في المقابل، تراجعت الرسوم الجمركية بمليار درهم، في حين حققت رسوم التسجيل والطوابع تقدماً بنحو 968 مليون درهم (+7.6%).

موارد غير ضريبية تسير نحو النمو

على صعيد الموارد غير الضريبية، بلغت حصيلتها 22.3 مليار درهم، بزيادة 4.2% مقارنة بالعام الماضي. ومن أبرز المساهمين في هذا الارتفاع نجد:

* بنك المغرب: بحوالي 4 مليار درهم.

* الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية: بـ2.5 مليار درهم.

* المكتب الشريف للفوسفاط (OCP): بـ2.2 مليار درهم.

تؤكد هذه الأرقام على أن السياسة المالية للمملكة تسير في الاتجاه الصحيح، معززةً قدرة الدولة على تمويل المشاريع التنموية الكبرى، وتحقيق التوازن المالي، في ظل سعيها الدائم لتحديث الإدارة الضريبية وتحسين الشفافية في علاقتها مع دافعي الضرائب.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة