المغرب 2030: هل تُبنى الأمم بالحجر أم بالبشر؟

Mekki Sebai25 أغسطس 2025آخر تحديث :
المغرب 2030: هل تُبنى الأمم بالحجر أم بالبشر؟

المغرب 2030: هل تُبنى الأمم بالحجر أم بالبشر؟

 

ذ.زكرياء بنعمر فارس

 

بينما يستعد المغرب لاحتضان حدث تاريخي بحجم كأس العالم 2030، تتجه الأنظار نحو الأوراش الكبرى التي تعرفها المملكة. طرق سيارة، ملاعب عالمية، بنى تحتية حديثة… كل شيء يسير على قدم وساق ليظهر المغرب في أبهى حلة أمام العالم. لكن، وسط كل هذا الزخم، يبرز تحدٍ حقيقي وأساسي لا يُمكن تجاهله: تحدي المواطنة والسلوك المدني.

فالحديث هنا لا يدور حول البنية التحتية المادية، بل عن “البنية التحتية” البشرية التي تُشكل أساس أي مجتمع متحضر. فكيف يمكننا أن نفاخر بملاعبنا وقوانيننا، بينما نرى مظاهر اللامبالاة والإهمال تسيطر على الفضاء العام؟ تجاوز طوابير الانتظار، الغش في محطات الأداء، رمي النفايات في الشارع، والتحايل على القوانين المرورية.. هذه الممارسات التي أصبحت للأسف مشهداً مألوفاً، تُنذر بخلل عميق يُعيق تقدمنا الحقيقي.

إن هذه الظواهر ليست مجرد حوادث عابرة، بل هي انعكاس لأزمة قيم تحتاج إلى معالجة جذرية. فما هي الأسباب الكامنة وراء هذا التدهور في السلوك المدني؟

* ضعف الوازع الأخلاقي والتربوي: إن تراجع دور المؤسسات التربوية والأسرية في غرس قيم احترام الذات والآخرين هو أحد الأسباب الرئيسية.

* غياب العقاب الرادع: عندما يجد الفرد أن سلوكه السلبي لا يُقابَل بعقاب حقيقي، يتكرر الفعل وتنتشر الظاهرة.

* نقص الوعي الجماعي: هناك فئة لا تُدرك أن تصرفاتها الفردية تؤثر بشكل مباشر على جودة الحياة الجماعية وعلى صورة الوطن.

إذا أردنا أن يكون المغرب حقاً “مثالياً” كما نتطلع، فالأمر يتطلب عملاً جماعياً ومسؤولية مشتركة. يتوجب علينا أن نبدأ ببناء المواطن قبل بناء المنشآت. هذا المشروع الطموح يستلزم:

* إعادة الاعتبار للتربية على المواطنة: عبر مناهج تعليمية ومبادرات مجتمعية تُعزز من قيم الانضباط والمسؤولية.

* تفعيل القوانين بصرامة وحزم: فوجود القوانين لا يكفي، بل يجب تطبيقها على الجميع دون استثناء.

* حملات توعية مستمرة: يجب أن تُركز على إظهار كيف أن احترام القوانين والسلوك المدني يُحسن من جودة حياة كل فرد.

* القدوة الحسنة: فكل مسؤول وكل مواطن يجب أن يكون قدوة في احترام القوانين والالتزام بالسلوكيات الإيجابية.

إن المغرب لا يملك فقط طموح احتضان كأس العالم، بل يملك طموح بناء أمة عظيمة. ولن نصل إلى هذا الهدف إلا إذا أدركنا أن المعركة الحقيقية ليست مع الزمن لبناء الملاعب، بل مع سلوكياتنا لتغييرها نحو الأفضل.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة