هدم “مريسة دار بوعزة”: نهاية حقبة وذكريات راسخة
امال بنعبود
تشرع السلطات المحلية في هدم “مريسة دار بوعزة”، وهي معلمة ساحلية شهيرة تحمل في طياتها ذكريات لا تُنسى لسكان المنطقة وزوارها. يُشكل هذا الإجراء نهاية حقبة بالنسبة لهذا المكان الذي ارتبط في أذهان الكثيرين بأجواء البحر الفريدة وخصوصاً بوجبة “الحوت المشوي” الشهيرة التي كانت تُقدم
هناك.
معلمة ساحلية وشاهدة على زمن جميل تعد “مريسة دار بوعزة” أكثر من مجرد معلمة أو مرسى للصيادين. لقد كانت ملاذًا لأجيال من الناس، حيث قضوا أوقاتًا لا تُنسى على شواطئها، وتلذذوا بطعم السمك الطازج المشوي على الجمر، واستمتعوا بالنسيم العليل وموجات البحر الهادئة.
كانت هذه المريسة شاهدة على قصص وحكايات، وملتقى للأهل والأصدقاء، ومصدر رزق للكثير من الأسر.
وداعًا ل “الحوت المشوي” وذكريات لا تُنسى
ارتبطت “مريسة دار بوعزة” ارتباطًا وثيقًا ب “الحوت المشوي”، الذي كان يجذب إليها الزوار من مختلف المدن. كان هذا الطبق البسيط والشهي رمزًا للأصالة والتقاليد المحلية، حيث كان يُعدّ بمهارة عالية من قبل أصحاب الأكشاك، ويُقدم في أجواء بسيطة
ومريحة تعكس روح المكان.
لم تكن التجربة تقتصر على تناول الطعام فحسب, بل كانت تشمل أيضًا الاستمتاع بجمال البحر، ومراقبة الصيادين وهم يعودون بمحصولهم اليومي، والاستماع إلى أصوات الأمواج التي
كانت تشكل موسيقى خلفية لكل اللحظات.
مستقبل المنطقة بين التطوير والحفاظ على الذاكرة يُعد هدم “مريسة دار بوعزة” جزءًا من خطة أكبر لتطوير المنطقة الساحلية. ففي الوقت الذي تتطلع فيه السلطات المحلية إلى تحديث البنية التحتية وإنشاء مشاريع جديدة، يبقى السؤال حول كيفية الحفاظ على الذاكرة الجماعية
والتاريخ العريق لهذا المكان.
مع وداع هذه المعلمة، يأمل الكثيرون أن تتمكن المشاريع المستقبلية من أن تخلّد روح “مريسة دار بوعزة”، وأن تحافظ على أصالتها وتفردها، وأن تستمر في جذب الناس بخدماتها
الجديدة مع الحفاظ على روح الماضي وجماله.








