وظائف أحلام أم حلم مستحيل مع خريجو الذكاء الاصطناعي في أمريكا!

Mekki Sebai30 أغسطس 2025آخر تحديث :
وظائف أحلام أم حلم مستحيل مع خريجو الذكاء الاصطناعي في أمريكا!

وظائف أحلام أم حلم مستحيل مع خريجو الذكاء الاصطناعي في أمريكا!

 

ذ.نسرين فارس

 

في ظل سوق عمل صعب ومنافس للغاية في الولايات المتحدة، يواجه العديد من الشباب الخريجين صعوبات في العثور على وظيفة مناسبة، خاصة في المجالات الأكثر طلبًا. ولكن في خضم هذا الواقع، تبرز قلة محظوظة من خريجي الذكاء الاصطناعي الذين يشهدون صعودًا مهنيًا صاروخيًا. فبمجرد تخرجهم من الجامعة، يحقق بعضهم رواتب خيالية تليق بكبار المسؤولين، تتجاوز مليون دولار سنويًا، كما أفادت صحيفة وول ستريت جورنال.

سوق صعب للخريجين.. إلا في مجال الذكاء الاصطناعي

يُظهر التباين بين المجموعتين واقعًا صارخًا. فوفقًا لمسح أجرته الفيدرالي ريزيرف في نيويورك، وصل معدل البطالة بين الخريجين الجدد إلى 4.8%، وهو أعلى من المعدل العام للعمال في الولايات المتحدة الذي بلغ 4%.

أما بالنسبة للذين يتقنون الذكاء الاصطناعي، فالوضع مختلف تمامًا. فقد قفزت الرواتب الأساسية للمتخصصين في التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي التوليدي بنسبة 12% في عام واحد، وهو أعلى نمو بين جميع التخصصات التكنولوجية، وفقًا لشركة “Burtch Works”.

ويحصل هؤلاء الشباب على وظائف مرموقة منذ بداية مسيرتهم المهنية، ويتم ترقيتهم بسرعة أكبر بكثير من نظرائهم في المجالات الأخرى. هنا، الخبرة لم تعد هي المعيار الأساسي، بل المهارات المتقدمة والتأثير المباشر على العمل هي التي تحدد مسارهم المهني.

رواتب تنافس كبار المسؤولين التنفيذيين

في شركة “Databricks”، المتخصصة في برمجيات تحليل البيانات، يكسب باحث في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي ولديه سنتان فقط من الخبرة ما بين 190,000 و260,000 دولار سنويًا. وعند إضافة الحوافز والمكافآت، قد يتجاوز إجمالي الراتب مليون دولار سنويًا. وفي حديثه مع وول ستريت جورنال، صرح علي غودسي، الرئيس التنفيذي للشركة، قائلًا: “يمكنك أن تكسب مليون دولار قبل أن تبلغ 25 عامًا.”

تُعرف هذه الفئة من الشباب بـ”الجيل الأصيل للذكاء الاصطناعي” لأنهم يتعلمون ويتكيفون بسرعة أكبر من الأجيال السابقة. ونتيجة لذلك، يرى مهندسو البرمجيات التقليديون كيف يحصل خريجون جدد على رواتب يحلمون بها بعد عشر سنوات من الخبرة.

الذكاء الاصطناعي: محرك للإنتاجية الجديدة

لا تقتصر هذه النجاحات الفردية على الأشخاص، بل تعكس توجهًا أوسع. فالذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة، بل أصبح رافعة استراتيجية للشركات.

وفقًا لدراسة أجرتها شركة “PwC” في يونيو 2025، تضاعفت إنتاجية القطاعات الأكثر اعتمادًا على الذكاء الاصطناعي، مثل الخدمات المالية وتطوير البرمجيات، بأربعة أضعاف خلال سنوات قليلة، مرتفعة من 7% في عام 2018 إلى 27% في عام 2024. في المقابل، تشير الدراسة إلى أن “القطاعات الأقل تأثرًا، مثل الفندقة والتعدين، ظلت إنتاجيتها عند حوالي 9%”.

هذا الصعود الصاروخي لفئة من الشباب “الأصيل في الذكاء الاصطناعي” يبرز قدرتهم على التعلم السريع والتكيف. ولكن في نفس الوقت، يفاقم هذا النجاح الكبير من حدة التفاوت الاقتصادي. فبينما تحصد هذه الأقلية رواتب استثنائية ومسارًا مهنيًا سريعًا، تكافح غالبية الخريجين للعثور على مكان لهم في سوق العمل.

وهكذا، يصبح الذكاء الاصطناعي مسرّعًا للمواهب وفي نفس الوقت كاشفًا عن صدع عميق بين الأجيال والتكنولوجيا: أولئك الذين يتقنون التكنولوجيا ينطلقون إلى الأمام، في حين يخاطر الآخرون بالتخلف عن الركب.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة