قلة الأدب (L’incivilité ( : حين يتحول العيش اليومي إلى كابوس
لينة بنعم فارس
شوارع مدننا المغربية، التي يفصلها أقل من خمس سنوات عن استضافة كأس العالم 2030، يجب أن تكون أماكن فخر وود. ومع ذلك، هناك شر خفي، “قلة الأدب ” حقيقية، فوضى، تُفسد حياتنا اليومية وتلقي بظلالها على حسنا بالضيافة.
يكفي أن تتجول لترى علامات هذه الظاهرة. أكوام القمامة التي تملأ الأرصفة وكأنها سجادة من النفايات، أصوات أبواق السيارات المزعجة التي تكسر الصمت، والاستهتار الصارخ بقانون السير الذي يجعل عبور أي شارع أمراً خطيراً.
يُضاف إلى كل ذلك ما لا يمكن قبوله: التحرش بالنساء في الفضاء العام، وهو اعتداء لفظي أو جسدي يمنعهن من الشعور بالأمان. ناهيك عن الضوضاء الليلية التي تسلبنا حقنا في الراحة.
هذه الممارسات ليست مجرد تفاصيل، بل هي أعراض لمشكلة أعمق. إنها تقوض مبدأ العيش المشترك، وتحول فضاءاتنا العامة إلى ساحات صراع، وتضر بالصورة التي يريد المغرب أن يظهر بها للعالم.
الطريق لا يزال طويلاً حتى عام 2030، ولكن حان الوقت لأخذ هذه الظاهرة على محمل الجد. الأمر لا يتعلق فقط بتنظيف الشوارع، بل بإعادة إحياء احترام الذات والآخرين.
لكي تصبح فضاءاتنا العامة أماكن مريحة حقاً للعيش، يتطلب الأمر التزاماً من الجميع، وعودة إلى قيم الاحترام، والتحضر، والمشاركة.







