هشام الدميعي: سيرة كفاءة وشخصية.. رهان العودة لثقافة “الغرينتا”
لينة بنعمر فارس
يمثل التعاقد مع الإطار الوطني هشام الدميعي خطوة استراتيجية تحمل في طياتها رهاناً كبيراً، لا يقتصر على الجانب التقني فحسب، بل يمتد ليشمل بث روح الانضباط وثقافة الأداء الرفيع داخل أروقة الفريق. إن الدميعي، الذي يتجاوز دوره كونه مجرد مدرب ليجسد قيمة المدرب المثقف والمفكر الذي ينشد الامتياز (Excellence)، يُعد إضافة نوعية في هذه المرحلة.
أولاً: مسيرة رياضية حافلة بالإنجازات والأرقام
إن المسار التدريبي للأستاذ هشام الدميعي يشهد على قدرته الفائقة على تحقيق الأهداف، لا سيما في أصعب الظروف. مسيرته، كلاعب سابق وقائد (عميد) لفريق الكوكب المراكشي وكمدرب، تميزت بالنجاحات الملموسة:
* صانع الصعود ومهندس الاستقرار: أثبت الدميعي مهارته في إعادة البناء والتأسيس، حيث قاد نهضة بركان (2011) ثم الكوكب المراكشي (2012) للصعود إلى القسم الأول، محققاً هدفاً استراتيجياً في كلتا التجربتين.
* بناء فرق المنافسة: بعد صعوده مع الكوكب المراكشي، لم يكتفِ الدميعي بالبقاء، بل فرض الفريق ضمن فرق المقدمة، محتلاً المركز الرابع في أول موسم ثم المركز الثالث في الموسم التالي، وهو إنجاز يتحدث عن نفسه في مجال بناء فريق قوي ومنافس.
* بصمة تاريخية في أولمبيك آسفي: قاد الفريق المسفيوي لتحقيق إنجاز تاريخي بالوصول إلى نهائي كأس العرش لأول مرة، مؤسساً لجيل قوي من اللاعبين الذين استفاد منهم مساعده فيما بعد لتحقيق نتائج جيدة في المنافسات الإقليمية.
* منقذ اللحظات الحاسمة: تجربة العودة إلى الكوكب المراكشي في منتصف موسم 2021 كانت بمثابة مهمة إنقاذ بطولية، حيث قاد الفريق في الشطر الثاني من البطولة لـ “ريمونتادا” خيالية نجح من خلالها في انتشال النادي من السقوط إلى قسم الهواة.
* اختيار وطني ودولي: الثقة التي وضعتها فيه الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لتدريب المنتخب الأولمبي المغربي لفترة، ثم اختياره مؤخراً لقيادة المنتخب الأولمبي البحريني، تؤكد اعتراف أهل الكرة بمساره الحافل وخبرته الواسعة.
ثانياً: قيمة المدرب وشخصيته الفذة
ما يميز هشام الدميعي حقاً ليس فقط إنجازاته الرقمية، بل الأبعاد المعرفية والشخصية التي يحملها:
* المدرب المفكر (Intellectuel): يُعرف الدميعي بكونه مدرباً لا يكتفي بالجانب البدني والتقني، بل هو مدمن على البحث والدراسة، ويسعى باستمرار لتطوير أدواته الفنية والتكتيكية. هذا العمق الفكري يجعله قادراً على تحليل المباريات بطريقة معمقة تتجاوز الظاهر.
* قيمة “الامتياز” (Excellence): الدميعي هو أحد أبرز الدعاة لثقافة الامتياز في العمل الرياضي. لا يتسامح مع التراخي أو التهاون، ويسعى لغرس هذه القيمة في نفوس اللاعبين، مما يرفع سقف التطلعات والأداء داخل المجموعة.
* الصرامة والانضباط: في ظل ما يعتقده الكثيرون من غياب لروح المجموعة وضعف في الانضباط لدى اللاعبين خلال الفترة الأخيرة، يأتي تعيين الدميعي ليعيد فرض النظام و**”الغرينتا” (Grit / الروح القتالية)** التي افتقدها الفريق. صرامته تُعد أداة ضرورية لإعادة التوازن للفريق الذي يضم أسماء لامعة لكنها تفتقر للمردودية المطلوبة فوق أرضية الملعب.
إن وجود المدرب هشام الدميعي يمثل رسالة واضحة بضرورة العودة إلى الأسس القوية للانضباط والأداء المثالي، وهو الرهان الذي يضعه الفريق على عاتق هذا الإطار الوطني القدير والمقتدر.









