المغرب.. منارة للعلم في إفريقيا: 250 منحة لتشاد تجسيدًا للمبادئ الملكية للتعاون جنوب-جنوب
الدكتور زكرياء بنعمر فارس
انطلاقاً من التزامه الراسخ تجاه عمقه الإفريقي ووفقاً لـالتوجيهات الملكية السامية، عززت المملكة المغربية مساهمتها في بناء القدرات الإفريقية بمنح مائتين وخمسين (250) منحة دراسية جديدة لطلاب جمهورية تشاد في سلك التعليم العالي. هذه المبادرة لا تمثل مجرد دعم أكاديمي، بل تجسيداً عملياً لمبادئ التضامن الفاعل والشراكة الإفريقية.
الرؤية الملكية: التعليم كقاطرة للتنمية جنوب-جنوب
تأتي هذه المنح في صلب الاستراتيجية الرائدة التي يقودها جلالة الملك محمد السادس، والتي ترتكز على مبدأ التعاون الأفقي وبناء الشراكات الرابح-رابح بين الدول الإفريقية. فالمغرب، بوصفه بوابة إفريقيا، يؤمن بأن الاستثمار في الرأسمال البشري الإفريقي هو المفتاح لتحقيق التنمية المستدامة المشتركة.
هذه الرؤية تتجاوز منطق المساعدة التقليدية، لتتبنى تقاسم الخبرات والمعرفة، حيث تفتح الجامعات والمعاهد المغربية أبوابها للأطر الإفريقية الشابة لتلقي تكوين نوعي، يكون له أثر مباشر في إحداث التغيير الإيجابي في بلدانهم الأصلية.
تفعيل الدبلوماسية المغربية: من القرار إلى التنفيذ
لتحويل هذه المبادرة الملكية من قرار استراتيجي إلى واقع ملموس، اضطلعت الدبلوماسية المغربية بدور محوري وفعال على الأرض:
* الاستقبال والتأطير: عملت سفارة المملكة المغربية في نجامينا كآلية تنفيذ مباشرة، حيث نظمت حفل استقبال رسمي للطلبة التشاديين الذين تم انتقاؤهم. هذه المراسم، التي جرت يوم الاثنين 6 أكتوبر، تهدف إلى:
* تثمين الطلبة: إضفاء طابع رسمي على ترحيب المملكة بهم كجزء من أسرتها الطلابية.
* تسهيل الاندماج: التأكيد على التزام السفارة بمواكبة الطلبة وضمان اندماجهم السلس في المنظومة التعليمية والحياة الاجتماعية بالمغرب.
* تعزيز الروابط الثنائية: تعتبر هذه المنح خطوة دبلوماسية قوية لـترسيخ متانة العلاقات الثنائية بين الرباط ونجامينا، حيث تتحول مراكز التكوين والجامعات المغربية إلى جسور حقيقية للتواصل الثقافي والمهني بين البلدين.
الأثر الاستراتيجي: تعميق البعد الإفريقي للمغرب
إن منح هذه الحصة الكبيرة من المنح الدراسية لجمهورية تشاد يصب مباشرة في مخطط الدبلوماسية المغربية لتعميق البعد الإفريقي للمملكة. فالمغرب لا يقدم فقط شهادات عليا، بل يساهم في:
* تكوين جيل جديد من القادة والأطر التشادية التي ستعود إلى وطنها حاملةً خبرة وقيم المملكة، مما يضمن استمرار الشراكة في المستقبل.
* تثبيت موقع المغرب كـرائد إقليمي ووجهة مفضلة للتعليم العالي في القارة، يركز على التنمية التشاركية والتعاون جنوب-جنوب، بعيداً عن أي أجندة سياسية ضيقة…










