ذ. نسرين فارس
أعلن الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، السيد مصطفى بايتاس، أن الحكومة صادقت يوم الخميس الماضي على مشروع قانون جديد يتعلق بـمدونة التجارة، والذي يهدف بالأساس إلى استعادة الثقة في الشيك كوسيلة دفع أساسية وتحديث المنظومة القانونية والمالية المرتبطة به.
يُعد هذا المشروع إصلاحاً نوعياً يستجيب لتحديات حقيقية تُواجه التعاملات التجارية والمالية في المغرب، ويسعى إلى تحقيق أهداف متعددة عبر محاور قانونية واقتصادية:
أهداف الإصلاح: الأمن، والمصداقية، وتخفيف الضغط القضائي
يهدف النص القانوني الجديد إلى معالجة الإشكالية المزمنة لـ”الشيك بدون رصيد” من خلال تدابير شاملة:
* تعزيز الأمن القانوني والمالي: العمل على بناء إطار قانوني أكثر صرامة ووضوحاً يضمن حقوق المتعاملين ويقلل من المخاطر المالية.
* استعادة مصداقية الشيك: العمل على إعادة الاعتبار والثقة للشيك، ليقوم بدوره كاملاً كوسيلة دفع موثوقة في المعاملات اليومية والتجارية، بعيداً عن كونه أداة لعرقلة الذمم أو وسيلة ائتمان غير منظمة.
* تخفيف العبء على المحاكم: يسعى المشروع إلى تخفيف الضغط الهائل على المحاكم الابتدائية من خلال التوسع في آليات التسوية الودية والصلح قبل اللجوء إلى القضاء، مما يساهم في تسريع الإجراءات وحل النزاعات.
الأرقام الصادمة وراء ضرورة الإصلاح
أشار الوزير بايتاس إلى أن هذه الإصلاحات تأتي استجابة لإشكالية فعلية ومقلقة، مستنداً إلى إحصائيات بنك المغرب لسنة 2024 التي تكشف عمق الأزمة:
* مليون شيك مرفوض: تم تسجيل ما يقارب مليون (1,000,000) شيك مرفوض لـغياب أو عدم كفاية المؤونة (الرصيد) خلال سنة 2024.
* 180 ألف شكاية: تم إيداع ما يزيد عن 180,000 شكاية أمام المحاكم خلال الفترة الممتدة بين عام 2022 ومنتصف عام 2025 بسبب حوادث الأداء المرتبطة بالشيكات.
تُظهر هذه الأرقام أن التعامل بالشيكات قد تحول في كثير من الأحيان من وسيلة دفع إلى مصدر للاحتقان القضائي والنزاعات المالية.
استراتيجية الحكومة: التحديث الجنائي والتشجيع على التسوية
تعتزم الحكومة من خلال هذا القانون تحقيق نقلة نوعية في طريقة التعامل مع حوادث الأداء:
* تحديث السياسة الجنائية: العمل على تطوير وتحديث السياسة الجنائية المتعلقة بالشيكات لتكون أكثر نجاعة وردعاً، مع الحفاظ على التوازن بين حماية الثقة وحماية الأفراد.
* تشجيع التسوية الطوعية: يهدف القانون إلى تشجيع التسوية الطوعية والسريعة لحوادث الأداء، حيث تُمنح آليات للأفراد والشركات لتسوية وضعيتهم تلقائياً ورفع المتابعة، مما يعزز ثقافة الالتزام بالدفع.
باختصار، يمثل هذا التعديل لمدونة التجارة خطوة جريئة ومطلوبة لـتطهير فضاء المعاملات المالية من الشوائب، ولبناء بيئة تجارية أكثر أمناً ومصداقية تتوافق مع التطلعات الاقتصادية للمملكة.








