بقلم: الدكتور زكرياء بنعمر فارس
يشهد المشهد الرياضي المغربي، وتحديداً كرة القدم، مرحلة تحول نوعية لم تعد مقتصرة على المستطيل الأخضر. فمنذ تولي فوزي لقجع رئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تحول القطاع من حالة “الخمول والركود” سادت لسنوات إلى “منصة لنقل المغرب إلى العالمية”، متخذاً منها ساحة للمعارك الدبلوماسية الناجحة التي أثمرت نتائج ملموسة على الصعيد القاري والدولي. هذا النجاح الباهر يفرض علينا وقفة تأمل، ليس للإشادة وحسب، بل لاستلهام هذا المسار كنموذج وطني للقيادة والإنجاز في جميع مناصب المسؤولية.
لقد أثبت فوزي لقجع، بفضل “كفاءته العالية وشبكته العلائقية المتينة”, قدرته على تحقيق إنجاز “مبهر وخلاّق” من خلال إخراج كرة القدم الوطنية من دائرة التراجع والظلام إلى “نور الإشعاع”. وهو ما يتطابق بشكل مباشر مع التوجيهات السامية التي تضمنتها الرسالة الملكية الموجهة من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، في الصخيرات عام 2008.
هذه التوجيهات، التي هدفت إلى وضع استراتيجية رياضية وطنية شاملة، لم تجد طريقها للتطبيق الفعّال بنفس “البراعة والنجاح” في عهد رؤساء سابقين. لكن لقجع، ومن خلال استراتيجيته الواضحة والمبنية على تطوير البنيات التحتية، وتكوين الأطر، وتحقيق الحكامة الجيدة، نجح في ترسيخ أسس متينة سمحت للمغرب بالتألق قارياً وعالمياً، وبل وتأكيد ريادته في تنظيم أكبر التظاهرات ككأس العالم 2030 المشترك. إن هذا الالتزام الحقيقي بتطبيق الرؤية الملكية هو ما يمثل جوهر “النجاح النموذجي” الذي يجب أن يُحتذى به.
أحد أبرز إنجازات لقجع تكمن في قدرته على توظيف الرياضة كأداة دبلوماسية قوية. لقد حول كرة القدم إلى “ميدان لمعارك دبلوماسية كبد فيها العد خسائر أفقدته صوابه”.
هذا النجاح الدبلوماسي ليس مجرد انتصارات على مستوى الألقاب، بل هو تحصين للمصالح العليا للمملكة، وتعزيز لمكانتها داخل الهيئات القارية (ك”الكاف”) والدولية (ك”الفيفا”).
إن القدرة على الدمج بين الإدارة التقنية والمهارات الدبلوماسية هي ما مكنه من تحقيق “قيادة وطنية وقارية وحتى عالمية”، تجسد نموذج القيادة الذي دعا إليه جلالة الملك محمد السادس، أيده الله، على مختلف الأصعدة.
ثقافة جلد الذات.. لماذا نعاقب الناجح؟ يثير هذا النجاح الباهر تساؤلاً جوهرياً ومؤلماً في الوقت ذاته:
لماذا “نعاقب هذا الشخص بالضرب في منجزات تحققت معه”؟ ولماذا “نحن مغرمون بجلد الناجحين في بلدنا”؟
إن محاولات التشكيك والإساءة إلى الإنجازات، سواء كانت نابعة من “تعثر قطاعات أخرى” أو بتحريض من “عدو خسيس”، تكشف عن آفة خطيرة تتمثل في عدم تقبل الإنجاز وتمجيد الفشل. إذا كان شخص مغربي قد نجح في جعل قطاعه قاطرة للتوجه نحو العالمية، بدلاً من تكريمه ورفعته، يُقابل بالطعن
والتشويه،
السؤال هنا يظل قائماً: “فبأي كتاب تحكمون؟” هل بالكتاب الذي يملي علينا تثمين الكفاءة، أم بكتاب الحسد واليأس؟
من المؤكد أن فوزي لقجع “ليس الوحيد الذي شق طريق النجاح” في المغرب. لكن عدد المغاربة الذين ساروا على هذا الدرب، مجسدين هذا “النمط القيادي” على المستوى الوطني
إن نجاح لقجع هو دعوة صريحة ومباشرة ل”نخبتنا” في كل موقع مسؤولية ل”فعل الشيء نفسه”. يجب أن يصبح هذا الإنجاز “نموذجاً للنجاح” يجب تبنيه وتعميمه، ووقف ملاحقة ومعاقبة من يحققون الإنجازات لخدمة الوطن. فزمن التردد و”الخمول” قد ولّى، وآن الأوان للاحتفاء بالكفاءة والإنتاجية، واعتبار الإنجازات الفردية رافداً أساسياً للنهوض الوطني.







