الجمرك المغربي يواصل ديناميته المالية: مداخيل تتجاوز 72,9 مليار درهم في تسعة أشهر رغم الظرفية الاقتصادية العالمية

ميلودة جامعي16 أكتوبر 2025آخر تحديث :
الجمرك المغربي يواصل ديناميته المالية: مداخيل تتجاوز 72,9 مليار درهم في تسعة أشهر رغم الظرفية الاقتصادية العالمية

 

سجلت المداخيل الجمركية الصافية بالمغرب أداءً لافتاً خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2025، بعدما بلغت ما مجموعه 72,97 مليار درهم، وفق ما أفادت به الخزينة العامة للمملكة في نشرتها الشهرية حول المالية العمومية برسم شهر شتنبر المنصرم.

هذا الرقم يعكس ارتفاعاً بنسبة 7,3 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من سنة 2024، ما يبرز استمرار تحسن مردودية الجمارك المغربية رغم التحديات المرتبطة بتقلبات التجارة الدولية وأسعار الطاقة.

تشمل هذه المداخيل ثلاثة مكونات رئيسية هي: الرسوم الجمركية، والضريبة على القيمة المضافة عند الاستيراد، والضريبة الداخلية على الاستهلاك الخاصة بالمنتجات الطاقية.

فقد بلغ صافي المداخيل من الرسوم الجمركية حوالي 12,32 مليار درهم، مسجلاً نمواً قدره 4,3 في المائة مقارنة بالسنة الماضية، وهو ما يعزى إلى ارتفاع حجم الواردات ونجاعة إجراءات التحصيل.

أما الضريبة على القيمة المضافة على الواردات، فقد حققت بدورها ارتفاعاً بنسبة 6,7 في المائة لتصل إلى 45,57 مليار درهم، مدفوعة أساساً بزيادة الطلب على السلع المصنعة والطاقة، إضافة إلى تحسن المراقبة الإلكترونية عند الموانئ والمراكز الحدودية.

وفي ما يتعلق بـ الضريبة الداخلية على الاستهلاك الخاصة بالمنتجات الطاقية، فقد بلغت 15,08 مليار درهم، بزيادة قدرها 11,7 في المائة على أساس سنوي، وهو ما يعكس الأثر المباشر لارتفاع الاستهلاك الطاقي الوطني وارتفاع الأسعار الدولية للمحروقات.

وأوضحت الخزينة العامة أن هذه النتائج تأخذ بعين الاعتبار المبالغ المستردة والإعفاءات الضريبية التي بلغت نحو 75 مليون درهم، ما يعكس استمرارية الدولة في تبني سياسة مالية متوازنة بين دعم القطاعات الإنتاجية وضمان مداخيل ثابتة للخزينة.

وتأتي هذه الأرقام الإيجابية في سياق مواصلة إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة تنفيذ استراتيجية رقمية طموحة تهدف إلى تبسيط المساطر، ومحاربة الغش، وتعزيز الشفافية في العمليات التجارية، وهو ما ساهم بشكل ملموس في تحسين مؤشرات التحصيل والرقابة.

يرى مراقبون أن هذا الأداء المالي يعكس مرونة الاقتصاد المغربي وقدرته على استيعاب التقلبات الدولية، خاصة في ظل الضغوط التضخمية التي عرفتها الأسواق العالمية، وارتفاع أسعار المواد الأولية. كما يعتبر مؤشراً إيجابياً على فعالية السياسة الجمركية في دعم الميزانية العامة وتعزيز موارد الدولة الذاتية.

ومع اقتراب نهاية السنة المالية 2025، تتطلع الحكومة إلى تحقيق توازن مالي أكبر بفضل استدامة المداخيل الجمركية وتوسيع قاعدة الأداء الضريبي، في أفق مواصلة الإصلاحات المهيكلة التي تستهدف العدالة الجبائية وتبسيط العلاقة بين الإدارة والمقاولة.

بهذا الأداء، يؤكد القطاع الجمركي المغربي مرة أخرى دوره المحوري كـ ركيزة أساسية في تمويل الميزانية العامة، وضمان استمرارية المشاريع التنموية والاستثمارية بالمملكة، في انسجام تام مع التوجهات الاستراتيجية للاقتصاد الوطني.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة