آمال بنعبود
في مشهد يعكس أعلى درجات التنسيق الأمني والتخطيط الاستباقي، تمكنت الأجهزة الأمنية المغربية والإسبانية، نهاية الأسبوع المنصرم، من إحباط محاولات متكررة للهجرة الجماعية غير النظامية نحو الضفة الأوروبية، وذلك بفضل تعبئة ميدانية مشتركة جسدت يقظة دائمة واستعداداً متقدماً لمواجهة هذه الظاهرة العابرة للحدود.
فبحسب ما أوردته تقارير إعلامية إيبيرية، فقد أطلقت السلطات الأمنية في كلا البلدين عملية مراقبة مكثفة عقب رصد دعوات على شبكات التواصل الاجتماعي تحث مجموعات من الشباب على تنظيم محاولات عبور جماعي نحو الثغرين المحتلين سبتة ومليلية. وقد واجه هذا التحرك دعماً استخباراتياً ولوجستياً واسعاً، أجهض كل محاولة لتنفيذه على أرض الواقع.
وقد سخّرت المملكة المغربية مختلف مكوناتها الأمنية، من درك ملكي وقوات مسلحة ملكية ووقاية مدنية، إلى جانب تعزيز الحضور البحري عبر وحدات من البحرية الملكية التي واصلت مراقبتها الدقيقة للمياه الإقليمية، ما سمح بالتحكم الكامل في أي تحرك مشبوه. كما تم تنسيق الجهود مع السلطات الإسبانية التي رفعت بدورها من مستوى التأهب في النقاط الحدودية والموانئ القريبة.
ويؤكد هذا التناغم الأمني العالي المستوى على قوة الشراكة بين الرباط ومدريد في إدارة ملف الهجرة غير النظامية، وعلى الثقة المتبادلة التي باتت تشكل عماد التعاون الثنائي في هذا المجال. كما يعكس الدور الريادي للمغرب في حماية الحدود الجنوبية للقارة الأوروبية، باعتباره فاعلاً محورياً في التصدي لشبكات التهريب والهجرة السرية.
إن نجاح هذه العملية الأمنية المشتركة يعزز من صورة المغرب كدرع منيع ضد التهديدات العابرة للحدود، وكشريك استراتيجي يعتمد عليه في حفظ الاستقرار الإقليمي وضمان الأمن الجماعي. وهو نجاح يبرهن مجدداً على أن اليقظة الأمنية ليست مجرد إجراء ظرفي، بل نهج ثابت يروم حماية الإنسان وصون السيادة وترسيخ التعاون المسؤول بين ضفتي المتوسط.









