في سياق متسارع يعكس يقظة السلطات البحرية وتنامي الوعي بضرورة تحصين الفضاءات المينائية من أي استغلال غير مشروع، احتضن ميناء آسفي، صباح الجمعة 17 أكتوبر 2025، اجتماعاً موسعاً جمع مختلف المتدخلين في قطاع الصيد البحري، في خطوة تروم تعزيز المراقبة الأمنية والإدارية وضمان انضباط حركة الملاحة.
الاجتماع الذي ترأسه ممثل السلطة المينائية، عرف حضور مسؤولي مندوبية الصيد البحري، والدرك الملكي البحري، وممثلي أرباب المراكب الساحلية، إلى جانب عناصر من شرطة الميناء وحراس المنشآت البحرية. وقد خُصص اللقاء لمناقشة سبل تشديد إجراءات المراقبة بعد تسجيل تحركات بحرية مشبوهة لبعض المراكب، أثارت شبهات حول إمكانية استغلالها في أنشطة غير قانونية، بينها التهريب أو الهجرة غير النظامية.
وشددت إدارة الميناء، خلال اللقاء، على أن المرحلة الراهنة تتطلب مقاربة أكثر صرامة في ضبط الدخول والخروج البحري، مؤكدة أن أي مركب لن يُسمح له بالإبحار دون ترخيص رسمي من مصالح الصيد البحري، مع تفعيل المراقبة التقنية عبر نظام التتبع (VTS) واستخدام أجهزة الاتصال اللاسلكي (VHF) لضمان التواصل المستمر مع الوحدات البحرية أثناء التحرك في عرض البحر.
كما دعا المجتمعون إلى ترسيخ ثقافة الالتزام والمسؤولية لدى ربابنة المراكب، وإشاعة الوعي بخطورة أي تهاون في احترام القوانين المنظمة للملاحة، معتبرين أن أمن الميناء جزء لا يتجزأ من أمن المدينة واقتصادها البحري، الذي يعتمد على انتظام أنشطة الصيد والتجارة البحرية.
ويأتي هذا التحرك عقب نجاح عناصر الدرك الملكي البحري مؤخراً في إحباط محاولة لسرقة مركب صيد كان يُعد لاستعماله في عملية للهجرة غير النظامية، وهي الواقعة التي أعادت إلى الواجهة مطلب تشديد المراقبة داخل الميناء وإعادة تنظيم بعض النقاط الحساسة ذات الطابع الأمني.
وأكد المتدخلون في ختام الاجتماع على ضرورة تعزيز التنسيق المؤسساتي بين كل الأجهزة الأمنية والمينائية، وتكثيف الدوريات المشتركة داخل الأرصفة البحرية، حمايةً للأرواح والممتلكات، وضماناً لاستمرار النشاط الاقتصادي للميناء في بيئة آمنة ومنضبطة.
بهذا اللقاء، يكرّس ميناء آسفي مرة أخرى موقعه كواجهة بحرية استراتيجية تُولي الأولوية المطلقة للأمن البحري، في تفاعل مسؤول مع التحديات المتزايدة التي تعرفها السواحل المغربية.









