في خطوة وُصفت بالتاريخية، أودعت الولايات المتحدة الأمريكية لدى مجلس الأمن الدولي مشروع قرار جديد يُكرّس مبادرة الحكم الذاتي التي قدّمتها المملكة المغربية سنة 2007، باعتبارها الحل الوحيد والجاد والواقعي لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.
ويُعد هذا التحرك الأمريكي نقطة تحول بارزة في مسار الملف، حيث عبّر المشروع بشكل صريح عن دعم واشنطن الكامل للمبادرة المغربية، مؤكداً أنها تُشكّل “الأساس الأكثر مصداقية وواقعية” لإنهاء هذا النزاع الذي طال أمده.
وحسب مصادر دبلوماسية في نيويورك، فقد وزّعت الولايات المتحدة نسخة معدلة من مشروع القرار على الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، تضمّنت تأكيداً واضحاً على مركزية مبادرة الحكم الذاتي ضمن جهود الأمم المتحدة الرامية إلى إيجاد حل سياسي دائم ومتوافق عليه. ويُبرز هذا الموقف، بحسب نفس المصادر، التزام واشنطن الراسخ تجاه مقاربة المملكة المغربية التي تجمع بين الواقعية والطموح في إطار احترام سيادة المغرب ووحدته الترابية.
ويُجسّد المشروع الأمريكي، وفق المراقبين، ترجمة عملية للشراكة الاستراتيجية العميقة التي تربط الرباط بواشنطن، إذ يُسند أكبر قوة دولية الرؤية المغربية للحل، بما يمنحها زخمًا سياسيًا ودبلوماسيًا غير مسبوق داخل أروقة الأمم المتحدة. كما يعكس اعترافًا دوليًا متزايدًا بأن المبادرة المغربية هي الخيار العملي الوحيد القادر على ضمان الاستقرار والتنمية في المنطقة، مقابل الطروحات الانفصالية التي فقدت أي صدى واقعي على الصعيد الدولي.
إن تأكيد الولايات المتحدة على أن مبادرة الحكم الذاتي تُشكّل “الأساس الأوحد والجاد والواقعي” للحل لا يُعد مجرد إعلان دعم، بل هو خطوة استراتيجية تُعيد توجيه بوصلة النقاش الدولي نحو مقاربة واقعية ومنسجمة مع التطورات الميدانية والسياسية في المنطقة. ويُنتظر أن يمنح هذا المشروع الأمريكي دفعة قوية لمسار التسوية الأممية، ويُسرّع جهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة نحو بلورة حل سياسي دائم يُنهي فصول هذا النزاع المفتعل.
بهذا الموقف الأمريكي الصريح، تتأكد مرة أخرى وجاهة الرؤية المغربية، ويترسخ الحكم الذاتي كإطار نهائي وواقعي لتسوية النزاع، بما يضمن وحدة المملكة الترابية، ويُعزز الأمن والاستقرار الإقليمي، ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون والتنمية في منطقة المغرب العربي والساحل.









