بن سليمان… أحكام ثقيلة شملت موظفين ومنتخبين بجماعة بوزنيقة في ملف “تزوير” مشروع عقاري: السجن النافذ للجميع؟!

ميلودة جامعي21 أكتوبر 2025آخر تحديث :
بن سليمان… أحكام ثقيلة شملت موظفين ومنتخبين بجماعة بوزنيقة في ملف “تزوير” مشروع عقاري: السجن النافذ للجميع؟!

✍️ توفيق مباشر

تواصل قضايا الفساد الإداري وتزوير الوثائق هزّ ثقة المواطنين في الإدارة العمومية، إذ برزت من جديد جماعة بوزنيقة إلى واجهة الأحداث بعد صدور أحكام ثقيلة بالسجن النافذ في حق مجموعة من الموظفين والمنتخبين المتورطين في ملف تزوير مشروع عقاري أثار جدلاً واسعاً على المستويين المحلي والوطني.

تعود تفاصيل القضية إلى ولاية المجلس الجماعي السابقة، حينما تقدم رئيس لجنة التعمير بشكاية رسمية إلى الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، بعدما اكتشف وجود وثائق مزورة ضمن ملف عقاري ضخم كانت الجماعة بصدد تدارسه. الخطوة التي أقدمت عليها لجنة التعمير حينها، وضعت السلطات القضائية أمام ملف معقد يجمع بين سوء التسيير، واستغلال النفوذ، والتحايل على القانون في مشاريع عمرانية يفترض أن تخدم الصالح العام.

فور تلقي الشكاية، أمرت النيابة العامة بفتح تحقيق موسع قاده قاضي التحقيق، شمل موظفين وتقنيين ومنتخبين، بعد أن تبيّن أن بعض التراخيص والمستندات قد تم تحريفها أو توقيعها خارج الإطار القانوني. وبعد مسار قضائي طويل امتد لأربع سنوات، تنوعت فيه جلسات الاستماع والمرافعات، صدر الحكم أخيراً يوم الثلاثاء الماضي، ليضع نقطة نهاية في واحدة من أكثر الملفات حساسية بالمنطقة.

الأحكام كانت صارمة وواضحة:

  • المسؤول عن القسم التقني بجماعة بوزنيقة حُكم عليه بـ ثلاث سنوات سجناً نافذاً.
  • عدد من المنتخبين تمت إدانتهم بـ سنتين سجناً نافذاً لكل واحد منهم، في سابقة تؤشر على بداية حقيقية لمسار محاسبة المسؤولين المحليين.
  • أما الرئيس السابق للجماعة، فقد نال ستة أشهر سجناً نافذاً، بعد ثبوت مسؤوليته السياسية والإدارية في الاختلالات التي شابت الملف.
  • كما شملت الأحكام تقنيين آخرين من داخل الجماعة، لتؤكد المحكمة أن المسؤولية في مثل هذه القضايا تشاركية ولا تُختزل في شخص واحد.

هذه الأحكام، التي جاءت بعد استنفاد جميع المراحل القانونية، اعتبرها مراقبون رسالة واضحة بأن عهد التساهل مع الفساد المحلي قد ولى، وأن الدولة تتجه نحو تطبيق فعلي لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في قطاع العقار الذي لطالما كان مسرحاً للتلاعبات.

من جهة أخرى، يرى متتبعون أن ملف بوزنيقة يشكل اختباراً حقيقياً للنظام القضائي والإداري بالمغرب، في ظل الحديث المتزايد عن ضرورة تعزيز الشفافية والنزاهة في تدبير الشأن المحلي. فالتزوير في الملفات العقارية لا يمس فقط المال العام، بل يضرب الثقة في المؤسسات ويهدد مناخ الاستثمار في مدن تعرف توسعاً عمرانياً كبيراً مثل بوزنيقة.

وفي الوقت الذي يُنتظر فيه أن يستأنف المتهمون الأحكام الصادرة في حقهم، يرى العديد من الفاعلين الجمعويين أن هذه الأحكام “تكتب تاريخاً جديداً للمساءلة في الجماعات المحلية”، وتدق ناقوس الخطر أمام كل من يتلاعب بالوثائق أو يتغاضى عن مسؤولياته خدمةً لمصالح خاصة.

إن قضية بوزنيقة ليست مجرد حادثة عابرة، بل درس حقيقي حول أهمية الرقابة الإدارية وضرورة تطوير آليات التتبع داخل الجماعات الترابية. فترسيخ قيم النزاهة والشفافية لا يتحقق بالأقوال، بل عبر قرارات شجاعة تؤكد أن العدالة قادرة على حماية المال العام ومحاسبة المقصرين مهما كانت مناصبهم.

وفي النهاية، تظل هذه القضية بمثابة إشارة قوية إلى جميع المسؤولين المحليين بأن زمن الإفلات من العقاب انتهى، وأن بناء مغرب المؤسسات يمر حتماً عبر المساءلة والردع والشفافية، حتى لا يتحول تدبير الشأن العام إلى امتياز شخصي، بل إلى أمانة وطنية في خدمة المواطن والتنمية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة