الدكيك يضع “خارطة طريق الهوية الوطنية” للنجاح الرياضي: المدرب المغربي.. مفتاح العبور من المحلية إلى قمة العالمية

Mekki Sebai22 أكتوبر 2025آخر تحديث :
الدكيك يضع “خارطة طريق الهوية الوطنية” للنجاح الرياضي: المدرب المغربي.. مفتاح العبور من المحلية إلى قمة العالمية

الدكيك يضع “خارطة طريق الهوية الوطنية” للنجاح الرياضي: المدرب المغربي.. مفتاح العبور من المحلية إلى قمة العالمية

 

الدكتور زكرياء بنعمر فارس

 

في أعقاب الإنجازات المتتالية التي تحققها الرياضة المغربية، وتحديداً في كرة القدم داخل القاعة (الفوتسال)، لم تقتصر تصريحات المدرب الوطني الكبير، السيد هشام الدكيك، على الاحتفاء بالانتصارات، بل تحولت إلى ما يُشبه وثيقة استراتيجية تؤسس لنظرية نجاح مغربية قوامها الهوية الوطنية والفهم العميق للثقافة المحلية.

وفي تحليل عميق قدمه الدكيك، أكد أن المدرب الوطني هو الأجدر بقيادة المنتخبات إلى قمة التتويجات، وهو ما يُعتبر “خارطة طريق” صريحة لإدارة شؤون الأطر الفنية الوطنية.

1. المرجعية الفكرية: الوحدة والهوية المغربية أولاً

شدد الدكيك على أن أساس النجاح يبدأ من الجانب الروحي والوطني، مستلهماً قوله تعالى: “وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله”. وفي هذا الصدد، أشار إلى أن المنتخبات الوطنية بحاجة إلى “هوية مغربية ووحدة وطنية” لا تتأتى إلا من خلال أطر تنتمي إلى هذا الفضاء.

لقد أكد المدرب أن “المدرب المغربي يتفهم عقليتنا، ولهذا السبب نفوز بالألقاب”. هذا الفهم العميق للذهنية المغربية هو حجر الزاوية الذي يضمن التجاوب الكامل بين المدرب واللاعبين.

2. ركيزة التواصل: “الكومينيكاسيون” المؤسسة على الوطن

يضع الدكيك التواصل (Communication) في صدارة عوامل النجاح، لكنه تواصل لا يقتصر على الجانب التقني، بل ينطلق من الشعور بالانتماء. يقول الدكيك: “يجب أن تكون هناك دائماً ‘كوميونيكاسيون’ تتحدث مع اللاعبين عن الوطن”.

إن المدرب المحلي، بحكم نشأته وثقافته، يمتلك القدرة الفطرية على مخاطبة اللاعبين بلغتهم العاطفية والثقافية والاجتماعية، مستخدماً رموز الوطنية والقيم المشتركة كأقوى محفز لتحقيق الإنجاز. هذه القدرة على خلق لحمة وطنية داخل الفريق هي ما يجعل الإطار المحلي “مرشحاً للفوز باللقب أكثر من الإطار الأجنبي”.

3. التكامل لا الإقصاء: الإطار الأجنبي لسد الثغرات

في رؤية متوازنة، لم يدعُ الدكيك إلى إقصاء الخبرات الأجنبية، بل إلى توظيفها وفق مبدأ تغطية النقص وسد الثغرات. فإذا كان الإطار الوطني هو القاطرة الأساسية للنجاح، فإن الاستعانة بالمدرب الأجنبي يجب أن تكون هادفة ومحددة.

يشير المدرب إلى أن “العمل والخدمة في جميع الفئات (17 – 20 – الفريق الأول) تحدث ولا حرج”، وأن المغرب لديه “هوية في كرة القدم عمرها قرن من الزمان”. وبالتالي، فإن المدرب الأجنبي مرحب به للاستفادة من نقاط قوته في المجالات التي يحتاجها المنتخب تحديداً، وليس لقيادة المشروع بالكامل. وقد استشهد الدكيك بأحداث تاريخية تؤكد مبدأ الاستعانة بالخبرات الخارجية في مواضع محددة.

4. ثقافة التراكم: التتويج ثمرة مجهودات سابقة

ربط الدكيك الإنجازات الحالية، مثل التتويج بكأس العالم للشباب، بـ “مجهودات دارت قبل”، مؤكداً أن النجاح ليس وليد الصدفة بل هو ثمرة عمل تراكمي عبر عقود. كما أشاد بالدور المحفز الذي تلعبه الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ورئيسها في توفير البيئة المناسبة لتتويج هذه المجهودات.

هذا التراكم والتفاني في العمل هو ما يضمن استمرارية المنتخبات في “المقاومة لكي تكون مع الأوائل”، وهو ما يفسر كيف أن التحفيز الوطني، الناتج عن الهوية والوحدة، هو الذي منع ضياع مباراة مصيرية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة