✍️ ذ. نسرين فارس
في خطوة تؤكد استمرار اهتمام الأمم المتحدة بملف الصحراء، أصدر الأمين العام أنطونيو غوتيريش تقريره السنوي الشامل حول تطورات القضية خلال الفترة الممتدة من أكتوبر 2024 إلى سبتمبر 2025، وهو التقرير الذي يُعد من أهم الوثائق المرجعية الموجهة إلى مجلس الأمن الدولي.
وقد تضمّن التقرير توصية رئيسية تدعو إلى تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء “المينورسو” (MINURSO) لمدة اثني عشر شهراً إضافياً، إلى غاية 31 أكتوبر 2026، مع اقتراح ميزانية عملياتية جديدة لضمان استقرار مهام البعثة في ظل التحديات الإقليمية المستمرة.
حيث أبرز التقرير أن الدينامية السياسية في المنطقة ما تزال قائمة على مسار البحث عن حل سياسي واقعي ومستدام، وفق القرارات الأممية السابقة.
وأشار غوتيريش إلى أن الجهود الأممية، بقيادة مبعوثه الشخصي، ستيفان دي ميستورا، تتواصل من أجل تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية، رغم استمرار تباين المواقف والجمود النسبي في العملية التفاوضية.
أما على الصعيد الأمني، فقد تطرّق التقرير إلى مهام المينورسو في مراقبة وقف إطلاق النار ومتابعة الوضع الميداني، مشيراً إلى استقرار نسبي في الأوضاع مع تسجيل بعض القيود اللوجستية التي تواجهها عناصر البعثة.
وأكد غوتيريش أن التمديد لعام إضافي ضروري للحفاظ على آلية المراقبة ومنع التصعيد، خصوصاً في المناطق العازلة حيث تزداد أهمية الوجود الأممي في ضمان الاستقرار.
وفي مقاربة متوازنة، خصّ التقرير مساحة هامة لملف حقوق الإنسان، الذي يعتبره عنصراً محورياً في تقييم الوضع العام.
- في الأقاليم الجنوبية:
نوّه التقرير بالجهود التي تبذلها المملكة المغربية في مجال تعزيز حماية الحقوق والحريات الأساسية، من خلال دور المؤسسات الوطنية كالمجلس الوطني لحقوق الإنسان، ومواصلة برامج التنمية الاجتماعية والاقتصادية التي استفاد منها سكان الأقاليم الجنوبية. - في مخيمات تندوف:
بالمقابل، أشار التقرير إلى استمرار ورود شكاوى وانتهاكات تتعلق بتقييد حرية التنقل والتعبير داخل المخيمات الواقعة فوق الأراضي الجزائرية، داعياً إلى تسهيل الوصول الدولي المستقل إليها من قبل هيئات الأمم المتحدة.
اد يمهّد تقرير غوتيريش لاجتماع مجلس الأمن الدولي المنتظر نهاية أكتوبر 2025، والذي سيخصَّص للنقاش حول مستقبل بعثة المينورسو واعتماد القرار الجديد.
- الدور الأمريكي الحاسم:
من المرتقب أن تتولى الولايات المتحدة الأمريكية، بصفتها الدولة “حاملة القلم” في هذا الملف، إعداد مشروع القرار الأممي الجديد، الذي سيعرض على المجلس للتصويت بهدف تمديد ولاية المينورسو وتحديث ميزانيتها بما يضمن فعالية تدخلها الميداني. - الأولويات العملياتية:
ركّز التقرير كذلك على ضرورة تأمين التمويل الكافي للبعثة وتحديث منظومتها اللوجستية، بما يشمل المراقبة الميدانية والدعم التقني، في إطار رؤية أممية متوازنة تجمع بين الأمن والاستقرار السياسي.
في حين يرى مراقبون أن مضمون تقرير غوتيريش يعكس توجهاً نحو تثبيت الوضع القائم مع تجنّب أي توتر جديد، مع الإبقاء على الزخم الدبلوماسي القائم حول مقترح الحكم الذاتي الذي تقدمه المملكة المغربية باعتباره حلاً واقعياً يحظى بدعم متزايد داخل مجلس الأمن
ويُجمع الخبراء على أن التمديد المرتقب لولاية المينورسو يمثل إشارة واضحة إلى استمرار الرهان الأممي على الدبلوماسية الهادئة، وعلى الحفاظ على الاستقرار الميداني كمدخل أساسي لاستئناف العملية السياسية، في ظل واقع إقليمي معقد تتداخل فيه الأبعاد الأمنية والإنسانية والسياسية.
بهذا، يكرّس تقرير غوتيريش استمرارية المقاربة الأممية المتوازنة، التي تقوم على تثبيت السلم وتقييم الالتزامات، في انتظار تطورات سياسية قد تعيد تحريك ملف الصحراء في العام المقبل.









