جدل واسع حول قرار وزير العدل السجن لمن لم يقم بتغيير عنوان البطاقة الوطنية: مواطنون وجمعيات يطرحون تساؤلات حول مدى واقعية القرار 

ميلودة جامعي6 نوفمبر 2025آخر تحديث :
جدل واسع حول قرار وزير العدل السجن لمن لم يقم بتغيير عنوان البطاقة الوطنية: مواطنون وجمعيات يطرحون تساؤلات حول مدى واقعية القرار 

ميلودة جامعي

 

أثار قرار وزير العدل عبد اللطيف وهبي بشأن إلزام المواطنين بتغيير عنوانهم في البطاقة الوطنية عند كل انتقال للسكن، موجة من الجدل والنقاش الواسع في أوساط المواطنين والجمعيات الحقوقية والمدنية، الذين اعتبروا أن القرار يفتقر إلى الواقعية بالنظر إلى طبيعة الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها عدد كبير من المغاربة.

 

وحسب ما عبّرت عنه العديد من الجمعيات المدنية، فإن هذا القرار يطرح إشكالات عملية وقانونية، خاصة أن فئة كبيرة من المواطنين لا تتوفر على سكن قار، إما بسبب طبيعة عملهم المتنقل أو لأسباب اقتصادية تجعلهم يغيرون أماكن سكنهم بشكل دوري.

 

وأكدت هذه الجمعيات أن هناك من يكتري منزلاً لمدة سنة فقط، أو يقوم برهنه لمدة محدودة، أو يستقر مؤقتاً عند العائلة أو في مدن أخرى بحثاً عن العمل، متسائلة عن مدى منطقية إلزام هؤلاء الأشخاص بتغيير عنوانهم في البطاقة الوطنية في كل مرة ينتقلون فيها، وما يترتب عن ذلك من أعباء مالية وإدارية غير مبررة.

 

وأضافت المصادر ذاتها أن القرار، في حال تطبيقه بشكل صارم، قد يفتح الباب أمام تعقيدات بيروقراطية ويثقل كاهل المواطنين البسطاء الذين يضطرون للتنقل أو تغيير محل سكناهم لظروف خارجة عن إرادتهم، كما قد يؤدي إلى ازدحام المصالح الإدارية وتزايد الضغط على مكاتب البطاقة الوطنية بمختلف المدن.

 

من جهتهم، تساءل عدد من المواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي عما إذا كان الوزير يدرك حجم الصعوبات المعيشية التي تدفع كثيرين إلى التنقل المستمر، معتبرين أن تطبيق القرار بصيغته الحالية قد يفاقم معاناة الطبقات الهشة بدل التخفيف عنها، خصوصاً في ظل ارتفاع تكاليف الكراء ونُدرة السكن اللائق في المدن الكبرى.

 

وفي المقابل، يرى بعض المهتمين بالشأن الإداري أن الهدف من القرار قد يكون تعزيز دقة المعطيات في السجلات الوطنية وضمان تحديث البيانات الشخصية للمواطنين، وهو ما قد يسهم في تحسين فعالية الخدمات الإدارية والأمنية، لكنهم شددوا على ضرورة أن ترافقه تدابير مرنة وتسهيلات واقعية تراعي الوضع الاجتماعي والاقتصادي للمواطنين.

 

وتطالب الجمعيات الحقوقية اليوم وزارة العدل ووزارة الداخلية بـ توضيح تفاصيل القرار وآلياته التطبيقية، مع فتح نقاش وطني تشاركي يأخذ بعين الاعتبار الاستقرار الاجتماعي للمواطنين وحقهم في الإدماج الإداري دون عراقيل.

 

ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: هل من المنطقي مطالبة مواطن يعيش في ظروف سكنية مؤقتة بتغيير عنوانه في كل مرة؟ أم أن القرار يحتاج إلى مراجعة شاملة توازن بين متطلبات النظام الإداري وواقع الحياة اليومية للمغاربة؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة