ميلودة جامعي
شهد إقليم الصويرة، صباح اليوم الاثنين 10 نونبر 2025، حدثاً تنموياً بارزاً تمثل في تدشين نقطة التفريغ المجهزة “كاب سيم بواسن”، بحضور عامل الإقليم محمد رشيد، وزكية الدريوش، الكاتبة العامة لقطاع الصيد البحري، إلى جانب عدد من المسؤولين المحليين والمنتخبين وممثلي مهنيي القطاع.
ويأتي هذا المشروع في إطار الاستراتيجية الوطنية لتنمية قطاع الصيد البحري، الهادفة إلى تحسين ظروف عمل الصيادين التقليديين، وتثمين المنتوج البحري، وتعزيز البنيات التحتية الساحلية دعماً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمناطق الساحلية.
تمثل نقطة التفريغ المجهزة “كاب سيم بواسن” منشأة ساحلية نموذجية تم تصميمها لتكون فضاءً متكاملاً يستقبل قوارب الصيد التقليدي، ويوفر بيئة منظمة وآمنة لتفريغ وفرز وتسويق المنتوجات البحرية.
وتضم هذه البنية أرصفة مجهزة لرسو القوارب، وقاعات لتخزين الأسماك وحفظها بالثلج، ومرافق لتزويد الصيادين بالماء والكهرباء، إضافة إلى مكاتب للمراقبة البيطرية والإدارية، مما يضمن تتبعاً دقيقاً لجودة المنتوج واحترام معايير السلامة الغذائية.
وأكدت زكية الدريوش، في تصريح بالمناسبة، أن المشروع يندرج ضمن رؤية الوزارة الرامية إلى تعزيز البنيات التحتية الخاصة بالصيد التقليدي وتحسين مردودية الصيادين، مضيفة أن هذه المنشأة ستُسهم في تنظيم عملية التسويق، ومحاربة الصيد غير القانوني، وضمان جودة المنتوج السمكي.
كما أبرزت أن “كاب سيم بواسن” يُعد نموذجاً لمقاربة التنمية المستدامة، حيث يجمع بين الجانب الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، بما يعكس التوجه الوطني نحو تطوير الاقتصاد الأزرق بالمملكة.
من جانبه، شدد عامل إقليم الصويرة محمد رشيد على الأهمية البالغة لهذا المشروع في تحسين ظروف اشتغال مهنيي البحر وخلق دينامية جديدة على مستوى التشغيل المحلي، مشيراً إلى أن المشروع يمثل “لبنة أساسية في تعزيز مكانة الصويرة كوجهة بحرية متكاملة، تجمع بين الصيد والسياحة والاستثمار المستدام”.
وأضاف المسؤول الترابي أن هذا الإنجاز “يعكس التزام الدولة بدعم الفئات المهنية المرتبطة بالبحر، وتوفير البنيات التحتية الضرورية التي تواكب تطور قطاع الصيد البحري، بما يضمن استدامة الموارد الطبيعية وتحسين جودة الحياة في الوسط الساحلي.”
وقد قُدمت، خلال الزيارة، شروحات تقنية حول مراحل إنجاز المشروع والمرافق التي يتضمنها، كما تم استعراض الأهداف الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة به، والتي تتقاطع مع مضامين الاستراتيجية الوطنية “أليوتيس” الهادفة إلى تثمين المنتوج البحري وتحديث أساليب العمل في الصيد التقليدي.
ويُنتظر أن تُسهم نقطة التفريغ المجهزة “كاب سيم بواسن” في رفع جودة المنتوج السمكي وتحسين مداخيل الصيادين، إلى جانب تنشيط الحركة الاقتصادية المحلية وخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، ما يجعلها مشروعاً مهيكلاً يواكب التحولات الكبرى التي يشهدها قطاع الصيد البحري بالمغرب.
بهذا الإنجاز الجديد، تؤكد الصويرة مرة أخرى مكانتها كقطب متوازن للتنمية الساحلية المستدامة، وتُبرز التزامها بالمضي قُدماً في دعم الاقتصاد الأزرق، في انسجام تام مع الرؤية الوطنية لجعل الثروات البحرية رافعة حقيقية للتنمية المجالية والعدالة الاجتماعية.










