صادق مجلس الحكومة، خلال اجتماعه المنعقد الخميس 20 نونبر، على مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، وذلك بعد مناقشة مستفيضة أُخذت فيها الملاحظات المثارة بعين الاعتبار، في عرض قدّمه وزير العدل عبد اللطيف وهبي. ويأتي هذا المشروع في سياق دينامية إصلاحية تهدف إلى تحديث الإطار القانوني المنظم للمهنة وتعزيز دورها داخل منظومة العدالة.
ويُعدّ العدول أحد أهم المكونات الأساسية في النظام القضائي المغربي، نظراً للمسؤوليات الدقيقة التي يضطلعون بها في توثيق المعاملات والحقوق، وصون الأعراض والأنساب، وضمان الأمن التوثيقي والتعاقدي الذي يحدّ من النزاعات ويقلل من اللجوء إلى المحاكم. ومن هنا، يهدف مشروع القانون الجديد إلى إعادة النظر في القانون رقم 16.03 المتعلق بخطة العدالة، الذي مضى على اعتماده ما يقارب عقدين من الزمن.
من أبرز المستجدات التي حملها المشروع، التنصيص بوضوح على فتح باب ممارسة مهنة العدول أمام النساء، في انسجام تام مع التوجيهات الملكية السامية التي أكدت على ضرورة تمكين المرأة من الولوج إلى مختلف المهن القضائية والقانونية. ويأتي هذا التغيير في إطار تفعيل التوصية رقم 11 من الميثاق الوطني لإصلاح منظومة العدالة، التي دعت إلى مراجعة معايير الولوج لهذه المهن وفق مقاربة حديثة وشاملة.
المشروع يتضمن أيضاً إصلاحات واسعة تشمل تنظيم الحقوق والواجبات المهنية، وتدقيق مساطر تحرير العقود وتلقي الشهادات، فضلاً عن تقنين شهادة اللفيف وتطوير آلياتها بما يحدّ من أي تجاوزات محتملة. كما يتطرق النص الجديد إلى تعزيز نظام حفظ العقود والسجلات، وضبط مساطر تسليم النسخ لضمان حماية الوثائق وصون حقوق الأطراف المتعاقدة.
وفي جانب الحكامة المهنية، يقترح المشروع إعادة هيكلة الهيئة الوطنية للعدول وأجهزتها، بما يعزز استقلاليتها ويضمن أداءً أكثر نجاعة وتنظيماً، فضلاً عن تطوير الأدوار التأطيرية والمهنية للمجالس الجهوية.
ويرى متتبعون أن مصادقة الحكومة على هذا المشروع تمثل خطوة جديدة في مسار تحديث العدالة التوثيقية بالمغرب، وتعكس توجهاً نحو تعزيز ثقة المواطنين في مؤسسات التوثيق الشرعي، وتطوير مهنة العدول بما يواكب التحولات الاجتماعية والقانونية التي تعرفها المملكة.
ومن المنتظر أن يُحال المشروع على البرلمان لاستكمال مسطرته التشريعية، وسط توقعات بأن يثير نقاشاً واسعاً بالنظر إلى حساسية المهنة وأهميتها في الحياة المدنية للمواطنين.








