في خطوة تؤكد انخراط المملكة المغربية في الدينامية العالمية الرامية إلى تطوير منظومات العدالة وتحديث أساليب العمل القضائي، شارك وفد مغربي رفيع المستوى برئاسة وزير العدل عبد اللطيف وهبي في أشغال المؤتمر العدلي الدولي الثاني، الذي احتضنته العاصمة السعودية الرياض يومي 23 و24 نونبر الجاري، بمبادرة من وزارة العدل في المملكة العربية السعودية.
وتأتي مشاركة المغرب في هذا الحدث الدولي الوازن، وفق معطيات وزارة العدل، في إطار حرص المملكة على الانفتاح على التجارب المقارنة وتبادل الخبرات مع الدول الشريكة، بما يسهم في ترسيخ رؤية استراتيجية مشتركة تهدف إلى الرفع من جودة الخدمات القضائية وتعزيز فعالية المنظومة العدلية.
وقد شكّل المؤتمر فضاءً متميزاً لمناقشة إشكاليات الجودة القضائية التي باتت دول العالم تتعامل معها بمنطق المعايير الدقيقة ومؤشرات الحكامة الجيدة.
وخلال يومين من الجلسات العلمية والورشات المتخصصة—ثمان جلسات وست ورشات—تم تسليط الضوء على محاور تلامس جوهر تحديث العدالة، من بينها:
- الوسائل البديلة لتسوية المنازعات،
- آليات الوساطة القضائية،
- التعاون القضائي الدولي بآليات حديثة،
- أدوار المحاماة في تحسين النجاعة القضائية،
- التحول الرقمي وإدماج الذكاء الاصطناعي في تدبير المساطر والإجراءات.
وقد أبرزت هذه النقاشات أهمية الانتقال إلى عدالة استباقية وقائية تتفاعل مع مسببات الجريمة وتعمل على الحد من آثارها من خلال أدوات تشريعية ومؤسساتية جديدة.
واستغل الوفد المغربي مشاركته في المؤتمر لعقد سلسلة لقاءات ثنائية مع عدد من وزراء العدل في الدول العربية، شملت وزراء العدل في كل من السعودية ومصر وسوريا ولبنان والسودان.
وتناول هذه اللقاءات إمكانيات تطوير التعاون في مجالات متعددة، مثل تحديث التشريعات، تبادل الخبرات الرقمية، وتعزيز آليات مكافحة الجريمة العابرة للحدود.
وحسب بلاغ الوزارة، رافق الوزير وهبي خلال هذا الحدث الدولي وفد متكامل يضم مسؤولين مركزيين يمثلون مفاصل أساسية في قطاع العدل، من بينهم:
- الكاتب العام للوزارة عبد الرحيم مياد،
- مدير الشؤون الجنائية والعفو هشام ملاطي،
- مدير الشؤون المدنية والمهن القانونية رشيد وظيفي،
- مدير الميزانية حسن القباب،
- مدير التجهيز وتدبير الممتلكات مولاي سعيد الشرفي،
- ورئيسة الديوان سناء زاهيد.
وتأتي هذه المشاركة تتويجاً لمسار إصلاحي تباشره المملكة في ورش تحديث العدالة، من خلال رقمنة الخدمات، وتطوير البنية التشريعية، واعتماد مقاربات جديدة في حل النزاعات. كما تؤكد رغبة المغرب في الانخراط المستمر في الفضاءات الإقليمية والدولية التي تبحث في سبل جعل العدالة أكثر نجاعة وقرباً من المواطن.









