ميلودة جامعي
في تطور سياسي لافت بإقليم شيشاوة، قضت المحكمة الإدارية الابتدائية بمراكش، عبر شعبة القضاء الشامل والإلغاء، بتجريد ثلاثة مستشارين جماعيين من حزب الحركة الشعبية من عضويتهم داخل مجلس جماعة لمزوضية، وذلك خلال جلسة عقدت يوم امس الإثنين فاتح دجنبر 2025.
وجاء هذا الحكم إثر دعوى تقدّم بها الحزب نفسه الذي يقود الأغلبية المسيرة للجماعة، مستنداً إلى مقتضيات نظامه الداخلي، بعدما اعتبر أن المستشارين المعنيين خالفوا توجهات التنظيم السياسي و”اصطفّوا إلى جانب المعارضة” في ملفات اعتبرها الحزب حاسمة بالنسبة لتسيير الشأن المحلي.
وتعود خلفية النزاع، وفق مصادر مطلعة، إلى تصويت المستشارين الثلاثة ضد عدد من مقررات المجلس، أبرزها إسقاط مشروع ميزانية الجماعة خلال القراءة الأولى لدورة أكتوبر 2025، وهو ما اعتبره الحزب خروجاً عن الانضباط الحزبي وإضراراً بسير المرفق العام المحلي.
ويُبرز هذا القرار القضائي حجم النفوذ الذي تمنحه القوانين التنظيمية للأحزاب السياسية لتأطير منتخبيها وضبط الانضباط الداخلي، خاصة حين يتعلق الأمر بقرارات كبرى مثل التصويت على الميزانية، التي تُعد محوراً أساسياً في تدبير مشاريع التنمية والخدمات داخل الجماعات الترابية.
كما يعيد الحكم فتح النقاش حول حدود العلاقة بين المنتخب ومرجعيته الحزبية، ومدى تأثير القرارات الداخلية للأحزاب على استقلالية المستشارين الجماعيين داخل المجالس المنتخبة، في وقت تتزايد فيه الدعوات لتعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل المؤسسات المحلية.
ومن المنتظر أن تشهد جماعة لمزوضية تحركات سياسية جديدة لترتيب البيت الداخلي وتعويض المناصب الشاغرة، في انتظار ما ستسفر عنه المراحل القادمة من تدبير المجلس وموازين القوى داخله.







