ميلودة جامعي
انطلقت، يوم امس الإثنين فاتح دجنبر 2025، بمدينة مراكش، فعاليات المؤتمر العالمي التاسع عشر للمياه، في محطة دولية جديدة تحتضنها المملكة برعاية سامية من جلالة الملك محمد السادس، وبمشاركة وازنة لرواد ومهندسي السياسات المائية عبر العالم.
وخلال الجلسة الافتتاحية، أكد نزار بركة، وزير التجهيز والماء، أن التحديات المائية التي يواجهها المغرب لم تعد مجرد حالة ظرفية مرتبطة بالجفاف، بل أصبحت “معالم مرحلة جديدة” تتطلب إعادة تشكيل السياسات التقليدية واعتماد حلول مبتكرة تتماشى مع التحولات المناخية المتسارعة.
وقال بركة إن اختيار شعار دورة 2025، “الماء في عالم يتغير: الابتكار والتكيف”، يعكس بذكاء حجم التحولات التي يعيشها كوكب الأرض، مشدداً على أن المغرب اختار مواجهة هذه التحديات من خلال مقاربة تكاملية ترتبط فيها المنظومات الثلاث: الماء، والطاقة، والغذاء، بما يضمن تدبيراً مستداماً للموارد الطبيعية في سياق عالمي مضطرب.
وعرف حفل الافتتاح حضور شخصيات دولية مرموقة، من بينها وزير الموارد المائية الصيني لي غويينغ، وريتنو مرسودي المبعوثة الأممية الخاصة بملف المياه، إضافة إلى يوانيوان لي رئيس الجمعية الدولية للموارد المائية، ما يعكس الثقل الدولي للمؤتمر والدور الاستراتيجي للمغرب في تنظيمه.
وخلال عرضه، توقف الوزير عند الاستراتيجية الوطنية الجديدة للموارد المائية، المرتكزة على محورين أساسيين:
- تعزيز البنية التحتية للمياه عبر مواصلة بناء السدود وتسريع محطات تحلية مياه البحر المعتمدة بالكامل على الطاقات المتجددة،
- تطوير أدوات التدبير الذكي بفضل إدماج تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في برامج كبرى، مثل برنامج غيث للاستمطار الصناعي، ونظم الكشف المبكر عن التسربات عبر العدادات الذكية، وإنتاج الماء من الرطوبة الجوية.
كما شدد بركة على ضرورة التحول في السياسات الزراعية، عبر تشجيع الزراعات ذات القيمة العالية والأقل استهلاكاً للماء، مؤكداً أن هذا التوجه هو الخيار الأمثل لضمان الأمن الغذائي دون استنزاف الموارد.
ويُرتقب أن يشكل مؤتمر مراكش منصة عالمية لصياغة توصيات جديدة حول إدارة المياه، خصوصاً في ظل تنامي تهديدات التغير المناخي، حيث ينتظر أن يخرج بنقاشات معمقة تواكب رؤية المغرب القائمة على الابتكار، الاستباقية، وتعبئة الشركاء الدوليين لإيجاد حلول مستدامة لتحديات الماء.








