بنسليمان: ترافع البرلماني الحاج امبارك العافيري يجلب حافلة النقال العمومي بإقليم بنسليمان …

ميلودة جامعي8 ديسمبر 2025آخر تحديث :
بنسليمان: ترافع البرلماني الحاج امبارك العافيري يجلب حافلة النقال العمومي بإقليم بنسليمان …

 

توفيق مباشر

يشكل النقل الحضري عصب الحياة الاقتصادية والاجتماعية لأي تجمع سكاني، كونه يربط بين المراكز الحضرية والمناطق السكنية، ويسهل حركة الموارد البشرية والبضائع. وفي هذا السياق، تبرز أهمية القرارات المؤسسية التي تهدف إلى تحديث وتطوير هذا القطاع الحيوي. لقد مثلت المصادقة التي جرت في مجلس جهة الدار البيضاء سطات يوم الجمعة الخامس من ديسمبر 2025، خلال دورة استثنائية وبحضور السيد والي الجهة، خطوة محورية نحو تحقيق نقل حضري فعال في إقليم بنسليمان. هذه المصادقة لم تكن مجرد إجراء روتيني، بل كانت تتويجًا لجهود تشاركية متعددة الأطراف، تمثلت في مشروع اتفاقية شراكة ضخمة لتمويل وإنجاز استثمارات تتعلق بالتدبير المفوض للنقل الحضري بواسطة الحافلات ضمن مدار مؤسسة التعاون بين الجماعات “ارتقاء”.

إن تحليل هذه الاتفاقية يكشف عن نموذج جديد للحكامة الترابية المرتكزة على التنسيق القطاعي والمؤسساتي. الاتفاقية جمعت أطرافًا أساسية: وزارة الداخلية، ووزارة الاقتصاد والمالية، وعمالة إقليم بنسليمان، ومؤسسة التعاون بين الجماعات “ارتقاء”، وشركة التنمية المحلية “أكادير الكبير للنقل والتنقلات الحضرية”. هذا التنوع في الشركاء يؤكد على الطبيعة المتشابكة للمشاريع الكبرى التي تتطلب تعبئة الموارد المالية والخبرات التقنية والإشراف الإداري والسياسي. التكلفة الإجمالية للمشروع بلغت 131.010.000 درهم، مع مساهمة نوعية من ميزانية الجهة بقيمة 47.080.000 درهم، وهو ما يعكس التزام الجهة بتحقيق أولويات التنمية المحلية كما هو منصوص عليه في القانون التنظيمي لتقسيمات الترابية الجديدة.

إن اختيار نمط التدبير المفوض للنقل الحضري يمثل توجهاً استراتيجياً شائعاً في المملكة المغربية، ويهدف إلى الاستفادة من كفاءة القطاع الخاص في إدارة وتشغيل المرافق العامة، مع الحفاظ على سلطة التنظيم والرقابة لدى السلطات العمومية. مؤسسة “ارتقاء”، كإطار للتعاون بين الجماعات المحلية، تلعب دور الوسيط الفعال الذي يجمع الاحتياجات المتفرقة للجماعات المحيطة بإقليم بنسليمان تحت مظلة تخطيط موحد. هذا التجميع يضمن عدم تشتت الجهود ويسمح بتشغيل شبكة نقل متكاملة تغطي احتياجات الساكنة بشكل أكثر فعالية، بدلاً من شبكات محلية معزولة تعاني من محدودية الموارد.

إن تمويل المشروع يعد دليلاً ملموساً على أهمية الشراكة بين الدولة والجماعات الترابية. مساهمة وزارة الداخلية ووزارة الاقتصاد والمالية تضمنان الدعم المركزي للمشروع، مما يمنحه الشرعية والموارد اللازمة للتنفيذ على المدى الطويل. في المقابل، مساهمة الجهة، التي تشكل حوالي ثلث التكلفة الإجمالية، تبرهن على إدراك القيادة الجهوية لحاجز النقل كأولوية قصوى لتحسين جاذبية الإقليم الاقتصادي وتيسير حياة المواطنين. الاستثمارات المخصصة لهذا التمويل ستركز بلا شك على تحديث أسطول الحافلات، وتطوير البنية التحتية الداعمة مثل المحطات ومواقف الانتظار، وتطبيق أنظمة معلوماتية لتتبع وتسيير الرحلات، وهو ما سينعكس إيجاباً على جودة الخدمة المقدمة.

إقليم بنسليمان، الذي يتميز بموقعه الاستراتيجي القريب من الدار البيضاء، يواجه تحديات متزايدة تتعلق بالتوسع الحضري والتنقلات اليومية للعمال والطلبة. مشاريع كهذه تساهم مباشرة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، خاصة فيما يتعلق بتخفيف الاكتظاظ المروري وتقليل الانبعاثات الكربونية الناتجة عن الاعتماد المفرط على وسائل النقل الفردية. وعندما يتم تدبير النقل بشكل مفوض، يُتوقع من الشركة المكلفة، وهي هنا شركة التنمية المحلية “أكادير الكبير للنقل والتنقلات الحضرية”، أن تقدم خدمة ذات جودة عالية وفقاً لمعايير محددة بدقة في دفتر التحملات الذي يرافق الاتفاقية. هذا التفويض يسمح بمرونة تشغيلية أكبر مقارنة بالإدارة العمومية المباشرة، ولكنه يتطلب رقابة صارمة لضمان التزام الشريك الخاص بالالتزامات الاجتماعية والبيئية.

إن المصادقة على هذه الاتفاقية في الخامس من ديسمبر 2025 لا تمثل نهاية العمل، بل هي بداية مرحلة التنفيذ التي تتطلب يقظة مستمرة. نجاح هذا المشروع سيكون معياراً لمدى فعالية الحكامة الترابية الجديدة في المغرب، حيث يتم تفعيل مبدأ القرب عبر مؤسسات التعاون بين الجماعات، وتوحيد الجهود بين مختلف الشركاء. هذا النوع من التعاون المالي والتقني يمثل استثماراً في البنية التحتية التي تخدم المواطن بشكل مباشر، ويعد مؤشراً قوياً على الانتقال من التخطيط النظري إلى الإنجاز الملموس على أرض الواقع. إن تفعيل هذه الشراكة سيحسن من تنافسية الإقليم ويضمن حركية سكانية تتناسب مع النمو الديمغرافي والاقتصادي المتوقع في المنطقة.

يمثل التقدم المحرز في مجال البنية التحتية والتنمية المحلية مؤشرًا حيويًا على فاعلية الحكامة الترابية وقدرة المؤسسات المنتخبة على الاستجابة لتطلعات المواطنين. وفي هذا السياق، تبرز أهمية الإشادة بالجهود المبذولة لإنجاز المشاريع التي تمس جوهر الحياة اليومية للساكنة. إن الشكر الجزيل الذي تقدم به السيد الحاج امبارك العافيري، النائب البرلماني عن دائرة إقليم بنسليمان، لكل من السيد والي جهة الدار البيضاء سطات، والسيد رئيس مجلس الجهة، والسيد عامل إقليم بنسليمان، وكافة أعضاء مجلس الجهة، ليس مجرد بروتوكول شكلي، بل هو اعتراف صادق بالعمل التشاركي الذي أثمر إخراج مشروع حيوي للنور، مشروع كان من شأنه أن يضع حدًا للإكراهات والمحن التي عانت منها ساكنة الإقليم طويلاً في مجال النقل والتنقل. إن تحليل أبعاد هذا الإنجاز يرتكز على فهم السياق التنموي للإقليم وأثر قطاع النقل على ديناميكيته الاجتماعية والاقتصادية.

إن إقليم بنسليمان، كباقي الأقاليم المجاورة للعواصم الاقتصادية الكبرى في جهة الدار البيضاء سطات، يواجه تحديات مرتبطة بالتموقع الجغرافي والحاجة الملحة لربط مراكزه الحضرية والقروية بشبكة نقل فعالة وموثوقة. لطالما شكل ضعف البنية التحتية للنقل عائقًا رئيسيًا أمام تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة. كانت ساكنة الإقليم تعاني من صعوبات جمة، تتراوح بين ارتفاع تكلفة التنقل، وطول فترات الانتظار، وعدم انتظام الخطوط، مما أثر سلبًا على وصول العمال إلى أماكن عملهم، والطلاب إلى مؤسساتهم التعليمية، والمرضى إلى المرافق الصحية. هذه الإكراهات لم تكن مجرد إزعاج يومي، بل كانت بمثابة كوابح حقيقية للتنمية الاقتصادية، حيث تحد من حركية الموارد البشرية وسهولة الوصول إلى الأسواق.

إن نجاح هذا المشروع، الذي حظي بعناية ومواكبة إيجابية من القيادة الجهوية والإقليمية، يجسد مبدأ الحكامة الجيدة التي تركز على القرب والإنصات لاحتياجات المواطنين. دور الوالي وعامل الإقليم يتجسد هنا في توفير الإطار التنظيمي واللوجستي اللازم، بينما يمثل مجلس الجهة الشريك المالي والسياسي الذي يضمن تخصيص الموارد اللازمة لتحويل الرؤى إلى واقع ملموس. إن تضافر جهود هذه المؤسسات، تحت مظلة التوجيهات الملكية السامية التي تولي أهمية قصوى للقرب التنموي، هو ما سمح بتسريع وتيرة إنجاز المشروع.

المشروع المنجز في قطاع النقل يتجاوز مجرد إنشاء مسارات جديدة؛ إنه يتعلق بإعادة تعريف مفهوم التنقل داخل الإقليم. في كثير من الأحيان، ترتبط مشاريع النقل بتحسين ظروف السلامة الطرقية، والتقليل من الاكتظاظ، وزيادة القدرة الاستيعابية للشبكة. إذا كان هذا المشروع يتعلق بتحسين النقل الجماعي، فإنه يمثل خطوة نحو العدالة المجالية. فالتنقل الفعال يضمن تكافؤ الفرص للجميع، حيث يمكن للساكنة القروية الوصول إلى الخدمات الأساسية المتاحة في المراكز الحضرية بيسر أكبر. هذا الأمر ينعكس مباشرة على مستوى العيش، ويقلل من الهجرة الداخلية الناتجة عن البحث عن فرص أفضل في المدن الكبرى المجاورة.

إن الإشادة التي وجهها النائب البرلماني تعكس وعيًا بأهمية تتبع الإنجازات التي تلامس حياة المواطنين بشكل مباشر. دور المنتخبين، كما يجسده السيد امبارك العافيري، هو أن يكونوا جسرًا فعالاً بين السلطات التنفيذية والقاعدة الشعبية. عندما يتم الاعتراف بهذه الجهود، فإن ذلك يشجع على استمرارية التعاون المثمر بين مختلف مكونات السلطة المحلية والمنتخبين. إن الاعتراف بـ “المواكبة الإيجابية” هو اعتراف بأهمية التنسيق الإداري والسياسي الفعال، الذي يمنع تراكم المشاريع وتأخيرها بسبب التعقيدات البيروقراطية.

لنتأمل أثر هذا الإنجاز على الاقتصاد المحلي. شبكة نقل محسنة تعني تقليص زمن الوصول، وبالتالي زيادة الإنتاجية للشركات والأفراد العاملين. إذا كان الإقليم يضم قطاعات زراعية أو صناعية ناشئة، فإن سهولة نقل المنتجات والعمال تساهم في خفض التكاليف التشغيلية، مما يعزز القدرة التنافسية للمنتجات المحلية. هذا الدعم غير المباشر للنشاط الاقتصادي يخلق فرص عمل ويشجع على الاستثمار. علاوة على ذلك، فإن تحسين ظروف النقل يقلل من الاعتماد على وسائل النقل الفردية غير المنظمة، مما يساهم في التنمية المستدامة عبر تخفيف الضغط البيئي.

يمثل هذا المشروع في مجال النقل بإقليم بنسليمان نموذجًا للإنجاز التنموي الذي يولد من رحم التعاون المؤسسي الفعال والاستجابة الصادقة للحاجيات المجتمعية. إن الشكر الموجه من قبل الممثل البرلماني هو تأكيد على أن العمل المشترك بين السلطة التنفيذية والمجالس المنتخبة، بمساندة من الوالي والعامل، هو القوة الدافعة لتحقيق نقلة نوعية في حياة المواطنين. إن وضع حد للإكراهات والمحن التي طالما شكلت عبئًا على ساكنة الإقليم في التنقل ليس نهاية المطاف، بل هو بداية لمرحلة جديدة من التنمية المتسارعة، حيث تصبح الحركة أسهل، والتنمية أعمق وأكثر شمولية. هذا الإنجاز يشعل الأمل في تحقيق المزيد من المكاسب التنموية عبر استمرار هذه الروح الإيجابية في العمل المشترة

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة