عثمان بنمنصور
في يوم سيبقى محفورًا بأحرف من ذهب في تاريخ الرياضات الإلكترونية الوطنية، احتضن ثانوية ديكارت بالرباط، في أجواء استثنائية ومشحونة بالحماس، الدورة الأولى من تظاهرة “مقاتلو الشتاء – Les Combattants de l’Hiver”، التي نظمتها جمعية African Saiyadjins بمناسبة السوق التضامني لعيد الميلاد.
لم يكن هذا الحدث مجرد بطولة ألعاب، بل كان نقطة تحول تاريخية في مسار ألعاب القتال (Fighting Games) بالمغرب. ولأول مرة، يُنظم دوري رسمي للألعاب القتالية داخل مؤسسة تعليمية عريقة، وبمباركتها الكاملة، مما يفتح آفاقًا جديدة وغير مسبوقة أمام تطوير هذا المجال.
إقامة دوري Fighting Game داخل مؤسسة مرموقة مثل ثانوية ديكارت، وتحت إشراف إدارتها، تحمل دلالة قوية ورسالة واضحة مفادها أن الألعاب القتالية ليست مجرد ترفيه، بل ثقافة، انضباط، منافسة شريفة، وصناعة مستقبل. ويؤكد هذا الحدث أن انخراط المؤسسات التعليمية يشكل ركيزة أساسية في بناء مشهد eSport قوي، منظم، وقادر على احتضان المواهب وصقلها.
عرفت البطولة مواجهات نارية وأداءً تقنيًا عالي المستوى، جسّد الروح الحقيقية لمجتمع الـFGC المغربي، وأسفرت عن تتويج نخبة من الأبطال: Darksword بطل Street Fighter 6، وAbdou-KOF بطل The King of Fighters XV، وFrionel بطل Fatal Fury – City of the Wolves، وMagnum بطل Super Smash Bros Ultimate، وMagician بطل Tekken 8.
وسُجل إنجاز مميز بتتويج Abdou-KOF بلقب بطل الترياتلون للألعاب القتالية، في أداء يؤكد ثبات المستوى والجاهزية العالية.
ولم تكن هذه المحطة التاريخية منافسة فقط، بل كانت احتفالًا بالإنسان قبل اللاعب، حيث برزت قيم الاحترام والدعم المتبادل. تحية تقدير لكل من جسّد هذه الروح، سواء بالحضور أو عن بُعد، من بينهم Zouni، Deadakari، Hassan، Wolfman وCritical، الذين كان لهم دور مهم في إنجاح الحدث.
كما لا يمكن إغفال المستوى الكبير للمعارك التي قدمها اللاعبون Xframe، Redraven، Choppaa وHuta، والتي جعلت كل مواجهة لحظة مليئة بالإثارة، وساهمت في رفع المستوى العام للبطولة.
وشهد الحدث مشاركة لاعبين قدموا من مدن مختلفة، من بينها أكادير ومراكش، في صورة قوية تعكس وحدة المشهد الوطني واتساعه.
وخلف هذا النجاح وقف فريق تنظيم اشتغل بروح جماعية عالية، بقيادة أيوب وفريونيل، وإلى جانبهم كل من قدم المساعدة من قريب أو بعيد. ورغم أن كل شيء لم يكن مثاليًا، فإن النية الصادقة، والكرم، وروح التعاون حولت التحديات إلى تجربة إنسانية ورياضية استثنائية.
هذا اليوم يُعد لحظة فارقة في تاريخ الألعاب القتالية بالمغرب، ويؤكد أن تطوير هذا المجال يمر عبر الشراكة مع المؤسسات التعليمية والعمل الجماعي. إن خوض بطولة Fighting Game بدعم ومباركة مؤسسة تعليمية مرموقة مثل ثانوية ديكارت يفتح أبوابًا واسعة أمام الاعتراف، التأطير، والمستقبل المهني للرياضات الإلكترونية.
ومن منطلق شخصي، كان هذا الحدث بمثابة تحية وفاء إلى مجتمع الألعاب القتالية المغربي، مجتمع قائم على الشغف والاحترام والتقاسم. وبالحفاظ على هذه الطاقة وهذه الروح الجماعية، ما زالت أمامنا إنجازات أكبر وآفاق أوسع.
لقد كُتب التاريخ في ذلك اليوم، ولم يكن سوى بداية لمسار جديد تقوده الإرادة، الإيمان، وروح مجتمع FGC المغربي.






