ميلودة جامعي
تُطرح علامة استفهام عريضة أمام مجلس مقاطعة المنارة بمدينة مراكش، بسبب غياب مبادرة وضع شاشة عملاقة تُمكّن الساكنة من متابعة مباريات كأس إفريقيا للأمم، الحدث الرياضي القاري الذي يحظى بمتابعة جماهيرية واسعة ويستأثر باهتمام مختلف فئات المجتمع، خاصة في مرحلة تعيش فيها كرة القدم الإفريقية ذروة الحماس والتفاعل الشعبي.
هذا الغياب غير المفهوم خلّف حالة من الاستياء المتزايد في أوساط جمعيات المجتمع المدني وساكنة المنطقة، إلى جانب عدد من متتبعي الشأن المحلي، الذين عبّروا عن تساؤلات مشروعة حول أسباب عدم مواكبة المقاطعة لهذا العرس الرياضي، رغم أن المنارة تُعد من أكبر المقاطعات من حيث الكثافة السكانية، وتتوفر على فضاءات عمومية وساحات قادرة على احتضان مثل هذه المبادرات الجماهيرية في ظروف تنظيمية ملائمة.
ويرى فاعلون جمعويون أن وضع شاشة عملاقة لا يندرج فقط ضمن خانة الترفيه، بل يُعد مبادرة ذات بعد اجتماعي وتواصلي، تساهم في تعزيز روح الانتماء الجماعي، وتقوية الروابط بين الساكنة، وخلق أجواء احتفالية آمنة ومنظمة، خصوصًا لفئة الشباب التي تجد في كرة القدم متنفسًا جماعيًا مشروعًا بعيدًا عن مظاهر الفوضى أو التجمعات غير المؤطرة.
وفي هذا السياق، أشار متابعون للشأن المحلي إلى أن مقاطعات ومناطق أخرى، داخل مدينة مراكش وخارجها، بادرت إلى توفير فضاءات خاصة لمتابعة المباريات، وهو ما زاد من حدة المقارنة وعمّق الإحساس بـالإقصاء والتهميش لدى ساكنة المنارة، رغم توفر الإمكانيات اللوجستيكية والظرفية لوضع شاشة واحدة على الأقل، وفي أكثر من موقع وبساعات مرنة تراعي خصوصيات الساكنة.
وأمام هذا الوضع، تتعالى الأصوات المطالِبة بـتوضيح رسمي من طرف مجلس مقاطعة المنارة، يشرح من خلاله خلفيات هذا الغياب، وما إذا كان مرتبطًا بإكراهات تنظيمية أو مالية، أم بغياب البرمجة الاستباقية لمواكبة حدث رياضي قاري بهذا الحجم، خاصة في مدينة تُسوّق نفسها كعاصمة للسياحة والرياضة والتظاهرات الكبرى.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح:
هل سيتدارك مجلس مقاطعة المنارة هذا الغياب، ويتفاعل مع انتظارات الساكنة، أم سيظل كأس إفريقيا للأمم يمر دون أي بصمة محلية تُحسب للمنطقة؟
سؤال مشروع يظل مفتوحًا، في انتظار تفاعل المسؤولين مع نبض الشارع المحلي واستحضار أهمية الرياضة كرافعة للتواصل، والإدماج الاجتماعي، والتنمية المجتمعية.








