ميلودة جامعي
في ظل الزخم الجماهيري الذي يرافق المنافسات القارية المقامة على أرض المملكة، عاد النقاش بقوة حول طريقة تدبير عملية بيع تذاكر المباريات، بعدما برزت صعوبات تقنية وتنظيمية حالت دون تمكين فئات واسعة من الجماهير المغربية من ولوج الملاعب، رغم شغفها الكبير ودورها الحيوي في إنجاح التظاهرات الكروية.
عدد من المتتبعين والفاعلين الرياضيين دعوا الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إلى التدخل العاجل والتنسيق مع الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (الكاف)، من أجل تبسيط مساطر اقتناء التذاكر، وجعلها أكثر ملاءمة للواقع الاجتماعي والرقمي للمغاربة، أو اعتماد خيار الولوج المجاني في بعض المباريات، خاصة تلك التي لا يكون فيها الإقبال السياحي الأجنبي مرتفعًا.
وتُقدَّم الجماهير السوسية كنموذج حي على قدرة الجمهور المغربي على صنع الفرجة وملء المدرجات، كما حدث في مباراة مصر وزمبابوي، حيث تحولت المدرجات إلى لوحة جماهيرية مبهرة، غلب عليها الحضور المغربي المكثف، في مشهد أكد مرة أخرى أن الجمهور المحلي يشكل ركيزة أساسية في إنجاح أي بطولة تُنظم داخل المملكة.
ويرى مهتمون أن تعقيد منصات البيع، واعتماد مساطر إلكترونية لا تراعي الفوارق الرقمية، يحرم فئات واسعة من حقها في متابعة المباريات من المدرجات، ويؤثر سلبًا على الأجواء العامة للمنافسة. كما أن ارتفاع أثمنة التذاكر في بعض الأحيان لا ينسجم مع الطابع الشعبي لكرة القدم، ولا مع الرهان على امتلاء الملاعب وخلق صورة إيجابية عن التنظيم المغربي.
ويؤكد هؤلاء أن التنسيق بين الجامعة والكاف بات ضرورة ملحة، ليس فقط لضمان عدالة الولوج، بل أيضًا للحفاظ على الزخم الجماهيري الذي يُعد أحد أهم عناصر القوة الناعمة لكرة القدم المغربية. فالملاعب الممتلئة بالجماهير المحلية لا تمنح المباريات حرارة خاصة فحسب، بل تعكس أيضًا قدرة المغرب على تنظيم تظاهرات كبرى بروح شعبية جامعة.
وفي انتظار قرارات عملية، يظل الرهان معقودًا على تدخل الجامعة لإيجاد صيغة متوازنة، تُيسر ولوج الجماهير المغربية إلى المدرجات، وتمنح البطولة بعدًا جماهيريًا يليق بصورة المغرب الكروية قارياً ودولياً.









