كرة القدم أخلاق قبل أن تكون لعبة… استهزاء داخل الملعب ودرس تاريخي من المدرجات يحرج “الكاف”

ميلودة جامعي7 يناير 2026آخر تحديث :
كرة القدم أخلاق قبل أن تكون لعبة… استهزاء داخل الملعب ودرس تاريخي من المدرجات يحرج “الكاف”

ميلودة جامعي

كرة القدم لم تُخلق لتكون مسرحاً للسخرية أو الاستفزاز الرخيص، بل وُجدت لتُهذب قبل أن تُمتع، ولتُربي قبل أن تُسجّل. اللاعب الذي لا يحترم قميصه، ولا الجمهور، ولا أرض البلد المضيف، يفرّغ اللعبة من معناها، مهما بلغت موهبته أو لمع اسمه.

ما صدر يوم أمس عن اللاعب الجزائري محمد عمورة لم يكن مجرد حركة عابرة أو لحظة فقدان تركيز، بل تصرف صادم يضرب في عمق القيم التي تقوم عليها كرة القدم. استفزاز، استهزاء، ورسالة خاطئة في بطولة قارية تُتابَع من ملايين العيون، كان يفترض أن تكون واجهة للأخلاق قبل الأقدام.

الأخطر من ذلك، أن هذا السلوك جاء فوق أرض مغربية، دولة قانون ومؤسسات، تحتضن المنافسة بروح عالية، وتفتح ملاعبها وقلوب شعبها لكل الأشقاء الأفارقة دون تمييز. احترام قوانين المملكة المغربية، واحترام دستورها، واحترام جمهورها، ليس خياراً ولا مجاملة… بل واجب لا يقبل النقاش.

وفي الوقت الذي أساء فيه لاعب إلى صورة اللعبة، خرج الدرس الحقيقي من المدرجات، لا من المستطيل الأخضر. مشجع كونغولي قدّم شهادة تُدرّس حين قال:

“سأبقى في المغرب لتشجيع المنتخب المغربي، لقد أحببت هذا البلد وشعبه الرائع. أشكر المغاربة على حبهم، كرمهم، وحسن استقبالهم لنا… أشعر أنني بين أهلي

كلمات صادقة فضحت سلوكاً، ورفعت راية الأخلاق عالياً، وأكدت أن الروح الرياضية لا تحتاج إلى شارة قيادة ولا عقد احتراف.

اليوم، تتجه الأنظار إلى لجنة الانضباط التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم. فهل ستنتصر القيم؟ هل ستقول “الكاف” كلمتها بوضوح، وتُثبت أن المنافسات الإفريقية ليست فضاءً للاستهزاء ولا للعبث؟

القرار المنتظر ليس عقوبة لاعب فقط، بل رسالة لكل من يعتقد أن الشهرة تُبيح السقوط الأخلاقي.

قد يُحرز لاعب هدفاً في ثانية، لكن احترام الشعوب يُبنى عبر مواقف. وما حدث أمس سيبقى نقطة سوداء، يقابلها بياض أخلاقي ناصع كتبه جمهور المغرب، وأكده مشجع إفريقي قال باختصار: هنا… نشعر أننا بين أهلنا.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة