أسدل وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بمراكش، اليوم الأحد، الستار على واحدة من قضايا الاحتيال التي استهدفت ثقة المتقاضين في المؤسسة القضائية، بعدما أمر بإيداع شخص سجن “الأوداية” ومتابعته في حالة اعتقال، على خلفية الاشتباه في تورطه في قضية نصب واحتيال وانتحال صفة ينظمها القانون.
وجاء هذا القرار عقب تقديم المشتبه فيه أمام أنظار النيابة العامة، بعد أن أوقفته عناصر الشرطة القضائية في حالة تلبس، وهو يتسلم مبلغًا ماليًا من أحد المواطنين، بالقرب من محيط المحكمة الابتدائية، في مشهد يعكس جرأة الأسلوب وخطورة الفعل.
وتعود تفاصيل القضية، حسب المعطيات المتوفرة، إلى إقدام المعني بالأمر على إيهام أحد المتقاضين بأنه يشغل منصب وكيل الملك، عارضًا عليه “التدخل” لفائدته مقابل مبلغ مالي قدره 5000 درهم، بزعم العمل على إلغاء برقية بحث صادرة في حق الضحية.
الأسلوب المعتمد من طرف المشتبه فيه استند إلى استغلال الخوف والارتباك النفسي الذي يعيشه بعض المتقاضين، معتمدًا على صفة وهمية لتمرير ادعاءاته، في محاولة للالتفاف على القانون وضرب مصداقية العدالة.
تحركات المشتبه فيه لم تمر دون رصد، حيث أسفرت الأبحاث والتحريات التي باشرتها مصالح الشرطة القضائية عن ضبطه متلبسًا أثناء تسلمه المبلغ المالي المتفق عليه، ما مهد لإيقافه ووضعه رهن تدابير الحراسة النظرية قبل إحالته على النيابة العامة المختصة.
وبعد دراسة محاضر الضابطة القضائية، والاستماع إلى المعني بالأمر، قررت النيابة العامة متابعته في حالة اعتقال، في خطوة تعكس صرامة القضاء في مواجهة كل أشكال المساس بهيبة العدالة واستغلال صفة ينظمها القانون.
وحددت المحكمة يوم غد الاثنين كأول جلسة لانطلاق أطوار محاكمة المتهم، للنظر في صك الاتهام الموجه إليه، في انتظار ما ستسفر عنه جلسات المناقشة، مع التأكيد على أن المتابع يظل بريئًا إلى أن تثبت إدانته بحكم قضائي نهائي.
قضية جديدة تعيد إلى الواجهة ضرورة الحذر من سماسرة الأوهام، وتؤكد أن أبواب العدالة لا تُفتح بالمال، بل بالقانون وحده.








