وليد الركراكي: عندما تصبح “ضريبة النجاح” وقوداً لمعارك شخصية ضيقة
بقلم: الدكتور زكرياء بنعمر فارس
في عالم كرة القدم، لا تُقاس الإنجازات بالنوايا، بل بلغة الأرقام والواقع. وما حققه السيد وليد الركراكي للكرة المغربية والقارية يتجاوز مجرد “طفرة” عابرة؛ إنه مشروع وطني أعاد للمغاربة كبرياءهم الكروي. لكن، وكما جرت العادة في مسارات الكبار، يبدو أن النجاح الباهر خلق فئة لا تجيد سوى الهدم حين يعجز الآخرون عن البناء.
مسار حافل.. الأرقام لا تكذب
بعيداً عن العاطفة، لغة الأرقام تنصف الركراكي. رجل بصم على تاريخ الحافلة “للأسود” كلاعب غيور، ثم كمدرب قاد ملحمة قطر التي أبهرت العالم. هذا المسار الناجح لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة عمل تقني وتكتيكي وقتالي. إن الدفاع عن الركراكي اليوم ليس دفاعاً عن شخصه، بل هو إنصاف للعمل الجاد وصون للمكتسبات التي تحققت للكرة الوطنية في المحافل الدولية والقارية.
ضريبة النجاح: جيوش “الحساد” والمتربصين
من المؤسف أن نرى اليوم محاولات لتصفية حسابات شخصية مغلفة بغلاف “النقد التقني”. النجاح في المغرب، كما في العالم، له ضريبة، وأشرسها هم أولئك الذين يتربصون عند كل عثرة. فبعد خسارة المنتخب أمام السنغال الشقيق، خرجت أصوات تحاول ربط الإخفاقات بالركراكي، في خلط غريب للأوراق ينم عن رغبة في “الهدم” لا “الإصلاح”.
”إن الضربات الأكثر إيلاماً هي التي تأتي من الداخل، من أشخاص كان يُفترض أن يكونوا سنداً للمشروع الوطني، لكنهم اختاروا لغة التشفي.”
>
تحليل الانزلاقات الأخيرة: “هيفتي” ونظرية الهدم
توقف المتابعون باستغراب أمام التصريحات المنسوبة للدكتور هيفتي، طبيب المنتخب السابق، والتي حملت نبرة غريبة عن أخلاقيات المهنة:
* اللغة المجازية العنيفة: استخدام عبارات مثل “التعليق من الأرجل” هو انحدار في لغة الحوار، حتى وإن وُصفت بالمجازية.
* إفشاء أسرار المهنة: إقحام الملفات الطبية (حالة رومان سايس في المونديال) في صراعات إعلامية هو طعن في “مقدسات” العمل الرياضي التي تقوم على السرية والاحترام المتبادل.
* تحميل المسؤولية: محاولة تصوير الركراكي كـ “ديكتاتور تكتيكي” يتجاوز النصائح الطبية هي محاولة لتقزيم ملحمة عالمية شهد العالم بعبقرية تدبيرها.
كلمة أخيرة: الاختلاف رقيّ.. والرحيل استحقاق وليس “طرد”
إذا اختلفنا مع الركراكي في اختياراته، فليكن الخلاف في مستوى “العقلاء”. التواصل المباشر والاحترام هما السبيل الوحيد للتصحيح. أما أسلوب “الضرب تحت الحزام” ومحاولة دفع المدرب للرحيل عبر بوابة التشويه، فهو لا يخدم سوى أعداء النجاح.
وليد الركراكي باقٍ بعمله وتاريخه، والجمهور المغربي الواعي يدرك جيداً الفرق بين “الناقد الغيور” وبين “الهدّام” الذي يحركه الحقد. النجاح له ثمن، ويبدو أن الركراكي يدفع اليوم ثمن كونه المدرب الذي سقف طموحاتنا إلى عنان السماء.









