السيدة بنصالح شقرون: أيقونة القيادة الاستراتيجية وسفيرة الاقتصاد المغربي الحديث

Mekki Sebai25 يناير 2026آخر تحديث :
السيدة بنصالح شقرون: أيقونة القيادة الاستراتيجية وسفيرة الاقتصاد المغربي الحديث

السيدة بنصالح شقرون: أيقونة القيادة الاستراتيجية وسفيرة الاقتصاد المغربي الحديث

 

بقلم د. زكرياء بنعمر فارس

 

في المشهد الاقتصادي المغربي والقاري، لا يُذكر اسم مريم بنصالح شقرون كقائدة أعمال فحسب، بل كرمز لمرحلة انتقالية كبرى شهدتها المملكة؛ مرحلة تحول فيها القيادة النسائية من “حضور استثنائي” إلى “قوة محركة” لصناعة القرار الاستراتيجي. إنها السيدة التي نجحت في تطويع لغة الأرقام بلمسة إنسانية، وربطت نجاعة المقاولة بمسؤولية الوطن.

 

ريادة الأعمال: إرثُ الاستمرارية وهندسة القيمة

 

تتربع مريم بنصالح على هرم شركة “مياه أولماس المعدنية”، وتعد ركيزة أساسية في مجموعة “هولماركوم” العريقة. لم تكن إدارتها مجرد تسيير لعلامات تجارية رائدة مثل “سيدي علي”، بل كانت رؤية لتحويل الموارد الطبيعية إلى ثروة مستدامة. تحت قيادتها، تحولت المقاولة إلى نموذج في الحوكمة الرشيدة، حيث تلتقي الصرامة المالية بالابتكار الصناعي، مما جعل من “أولماس” فاعلاً غير قابل للتجاوز في المنظومة الإنتاجية المغربية.

 

زعامة “الباطرونا”: كسر السقف الزجاجي وصناعة الحوار

 

يظل توليها رئاسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب (CGEM) كأول امرأة في تاريخ المنظمة، نقطة تحول جوهرية. خلال ولايتها، لم تكتفِ بتمثيل القطاع الخاص، بل أعادت صياغة العلاقة بين المقاولة والدولة وبين المغرب وعمقه الإفريقي.

* رؤية الانفتاح: رسخت عقيدة “المقاولة المواطنة” التي تنافس دولياً وتلتزم محلياً.

* الدبلوماسية الاقتصادية: حولت الاتحاد إلى منصة للتسويق الترابي للمغرب كقطب استثماري عالمي.

 

المسار الأكاديمي والخبرة الدولية: عقلٌ مهيكل برؤية كونية

 

خلف هذا النجاح الميداني خلفية علمية رصينة؛ من مدرسة ESCP بباريس وصولاً إلى درجة الماجستير (MBA) في الإدارة والتمويل الدولي. هذا التكوين المزدوج منحها القدرة على مخاطبة المؤسسات الدولية بنفس الثقة التي تخاطب بها المقاول المغربي. هي اليوم صوت إفريقيا في المحافل الكبرى، من مجموعة العشرين (G20) إلى منظمة الأمم المتحدة، حيث ترافع بذكاء عن قطاع خاص إفريقي قوي، شامل، ومدمج في سلاسل القيمة العالمية.

 

التزامٌ عابر للحدود: حين يلتقي الاستثمار بالاستدامة

 

تجسد السيدة بنصالح شقرون الجيل الجديد من القادة الذين يؤمنون بأن الربح لا ينفصل عن البيئة والإنسان. من خلال دفاعها المستميت عن “يوم الأرض” وانخراطها في المبادرات الثقافية والاجتماعية، تؤكد أن القيادة هي “رسالة تأثير” قبل أن تكون “منصباً”. دعوتها الأخيرة في الأمم المتحدة لربط الاستثمار الخاص بالتحول الصناعي المستدام في إفريقيا، ليست إلا امتداداً لإيمانها بأن مستقبل القارة يُصنع بسواعد أبنائها واستثماراتهم المسؤولة.

 

القيادة النسائية: إلهامٌ يتجاوز النوع

 

إن قصة مريم بنصالح شقرون هي رسالة لكل الأجيال الصاعدة؛ رسالة مفادها أن التميز لا يعترف بالحدود الجندرية، بل بالاستحقاق والكفاءة. إنها تجسد “تمكين المرأة” في أبهى تجلياته: ليس كشعار للمناسبة، بل كواقع يومي يُبنى بالعمل، والانضباط، والرؤية الثاقبة.

 

مريم بنصالح شقرون ليست مجرد سيدة أعمال، بل هي مؤسسة تمشي على قدمين، وسفيرة فوق العادة للنموذج التنموي المغربي الجديد. إنها القوة الهادئة التي تجمع، والذكاء الاستراتيجي الذي يبني، والقدوة التي تفتح الطريق أمام مستقبل اقتصادي مغربي واعد.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة