المغرب يدخل عصر “المقاولة الرقمية” بالتعميم الشامل للمنصة الوطنية

ميلودة جامعي27 يناير 2026آخر تحديث :
المغرب يدخل عصر “المقاولة الرقمية” بالتعميم الشامل للمنصة الوطنية

 

 

بقلم لينة بنعمر فارس

 

في لحظة فارقة تؤرخ لانتهاء حقبة “البيروقراطية الورقية” في عالم المال والأعمال، أعلنت المملكة المغربية عن الانطلاق الفعلي والتعميم الشامل للمنصة الإلكترونية الوطنية المخصصة لإحداث المقاولات. وتأتي هذه الخطوة لتتوج مساراً تشريعياً وهيكلياً استمر لأكثر من عشرين عاماً، واضعةً المغرب ضمن قائمة الدول الرائدة في رقمنة دورة حياة المقاولة.

المكتب المغربي للملكية الصناعية: “مايسترو” التحول الرقمي

بإشراف مباشر من المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية (OMPIC)، تبرز هذه المنصة كحجر زاوية في الاستراتيجية الوطنية لتبسيط المساطر الإدارية. ولم يعد دور المكتب مقتصرًا على الحماية القانونية، بل أصبح اليوم ميسرًا ذكيًا لعملية “الولادة القانونية” للمشاريع الاستثمارية، عبر نظام رقمي موحد ينهي تشتت الإجراءات بين مختلف الإدارات.

ثورة في “تجربة المقاول”: شفافية وتتبع آني

يمنح النظام الجديد للمستثمرين والشباب حاملي المشاريع مزايا غير مسبوقة، تقطع مع ضبابية المساطر التقليدية، ومن أبرزها:

* التتبع اللحظي (Real-time Tracking): إمكانية مراقبة مسار الملف عبر مختلف المحطات الإدارية من خلال لوحة قيادة رقمية.

* نظام التنبيهات الذكي: التوصل بإشعارات فورية عبر البريد الإلكتروني أو الرسائل النصية بشأن حالة الطلب (قبول، رفض، أو طلب استكمال وثائق).

* المرونة الإجرائية: القدرة على معالجة النواقص وتحميل المستندات الإضافية عن بُعد دون الحاجة للتنقل المادي للمصالح الإدارية.

الرهانات الاستراتيجية: تعزيز جاذبية الاستثمار

يتجاوز تعميم هذه المنصة الجانب التقني الصرف، ليمس جوهر “مناخ الأعمال” في المملكة. فتقليص الحيز الزمني لإحداث المقاولة وضمان شفافية المسطرة يعدان من أهم العوامل التي ترفع تصنيف المغرب في التقارير الدولية حول جاذبية الاستثمار، مما يشجع الرأسمال الوطني والأجنبي على الانخراط في الدينامية الاقتصادية.

 

إن الانتقال من “النص التشريعي” إلى “المنصة الرقمية” يعكس إرادة سياسية حازمة لجعل الرقمنة رافعة للتنمية. ومع هذا التعميم الوطني، يكون المغرب قد وضع “المفتاح الرقمي” في يد كل مقاول طموح، معلناً بداية عهد جديد عنوانه السرعة، النجاعة، والوضوح.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة