القضاء الإداري يكرّس الانضباط الحزبي بجماعة المزوضية ويؤيد تجريد ثلاثة مستشارين من عضويتهم

ميلودة جامعي29 يناير 2026آخر تحديث :
القضاء الإداري يكرّس الانضباط الحزبي بجماعة المزوضية ويؤيد تجريد ثلاثة مستشارين من عضويتهم

ميلودة جامعي

شكّل القرار الصادر عن المحكمة الإدارية الاستئنافية بمراكش محطة بارزة في تكريس مبدأ الانضباط الحزبي واحترام الالتزامات التنظيمية داخل المجالس المنتخبة، بعدما أيدت شعبة القضاء الشامل والإلغاء، في جلستها المنعقدة يوم الثلاثاء، الحكم الابتدائي القاضي بفقدان ثلاثة مستشارين جماعيين لعضويتهم بمجلس جماعة المزوضية بإقليم شيشاوة.

ويأتي هذا القرار القضائي ليحسم نزاعاً سياسياً وقانونياً أثار جدلاً داخل المجلس الجماعي، وذلك استجابةً للدعوى التي تقدم بها حزب الحركة الشعبية، المسير لشؤون الجماعة، مطالباً بتجريد المستشارين الثلاثة من صفتهم الانتدابية، استناداً إلى مقتضيات نظامه الأساسي وما يفرضه من التزامات على المنتخبين باسمه.

واعتمد الحزب في مسطرته القضائية على ما اعتبره خروجاً واضحاً للمستشارين المعنيين عن التوجهات السياسية والتنظيمية للحزب، حيث اصطفوا، وفق معطيات الملف، إلى جانب المعارضة داخل المجلس، وصوتوا ضد عدد من المقررات الأساسية، من بينها مشروع ميزانية سنة 2026 في قراءتها الأولى خلال دورة أكتوبر الماضية.

واعتبرت الهيئات الحزبية أن هذا السلوك يشكل إخلالاً صريحاً بالانضباط التنظيمي، وضرباً لوحدة القرار السياسي داخل المجلس، خاصة وأن المستشارين المعنيين نالوا ثقة الناخبين باسم الحزب وبرنامجه، ما جعل اللجوء إلى القضاء الإداري خياراً حتمياً لتفعيل مسطرة التجريد من العضوية، طبقاً للقوانين الجاري بها العمل.

ويحمل هذا الحكم دلالات قوية، ليس فقط على مستوى جماعة المزوضية، بل أيضاً على صعيد المشهد السياسي المحلي، إذ يبعث برسالة واضحة مفادها أن حرية الممارسة السياسية داخل المجالس المنتخبة تظل مؤطرة بقواعد الانتماء الحزبي والالتزام بقراراته، وأن الخروج عن هذا الإطار قد يترتب عنه جزاءات قانونية صارمة.

ويرى متتبعون أن تأييد الحكم الابتدائي من طرف المحكمة الاستئنافية يعزز من دور القضاء الإداري كضامن لاحترام القوانين المنظمة للعمل الجماعي، ويؤكد في الآن ذاته أن الانتماء الحزبي ليس مجرد واجهة انتخابية، بل مسؤولية سياسية وتنظيمية تفرض الانسجام بين الخطاب والممارسة داخل المؤسسات المنتخبة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة