ميلودة جامعي
شهدت دورة فبراير العادية لمجلس جماعة سيدي الزوين، المنعقدة يوم الخميس الماضي، تطورات أثارت موجة من التساؤلات في أوساط المتتبعين للشأن المحلي، وذلك على خلفية غياب عدد من النواب والمستشارين عن أشغال الدورة دون تقديم مبررات معلنة، رغم الطابع الحاسم للنقاط المدرجة في جدول الأعمال.
الدورة التي كان يُنتظر أن تناقش ملفات حيوية ترتبط مباشرة باهتمامات الساكنة، عرفت غياب أسماء بارزة داخل المجلس، في وقت كانت فيه التوقعات تتجه نحو نقاش معمق ومسؤول لقضايا استراتيجية تمس قطاعات أساسية كالصحة والتعليم والبنيات التحتية.
وفي خطوة تفاعلية مع هذا المستجد، أعلن رئيس جماعة سيدي الزوين عن عقد دورة استثنائية يوم الخميس 13 فبراير، مع توجيه إشعار رسمي إلى كافة أعضاء المجلس من أجل الحضور، وذلك بهدف تدارك التأخر الحاصل وضمان مناقشة النقاط المؤجلة في إطار مؤسساتي يحترم المقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة لعمل الجماعات الترابية.
والمثير في هذه الواقعة أن بعض الأعضاء المتغيبين هم أنفسهم من تقدموا بمقترحات إدراج عدد من النقاط ضمن جدول الأعمال، والتي تضمنت استدعاء ممثلي مندوبية الصحة، ومندوبية التربية الوطنية والتعليم الأولي، ومندوبية الشباب، إلى جانب مسؤولي الشركة الجهوية متعددة الاختصاصات المكلفة بمواكبة المشاريع المنجزة والمبرمجة على مستوى الجماعة، وفي مقدمتها مشروع التطهير السائل (الصرف الصحي) الذي طال انتظاره من قبل الساكنة.
هذه المفارقة فتحت الباب أمام تساؤلات مشروعة حول خلفيات هذا الغياب، ومدى انسجامه مع روح المسؤولية الانتدابية التي تقتضي الحضور الفعلي والمشاركة في النقاش واتخاذ القرار، خاصة عندما يتعلق الأمر بملفات تمس الحياة اليومية للمواطنين.
ويرى عدد من المهتمين بالشأن المحلي أن الممارسة السياسية داخل المجالس الجماعية يجب أن تُقاس بمدى الالتزام العملي داخل المؤسسات المنتخبة، لا بالحضور المكثف في الفضاءات الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي. فترجمة الوعود الانتخابية إلى واقع ملموس تمر أساساً عبر الترافع الجاد داخل قاعات الاجتماعات، والمساهمة الفعلية في بلورة القرارات التنموية.
إن ما حدث خلال دورة فبراير يعيد إلى الواجهة النقاش حول مفهوم “الالتزام السياسي” وأخلاقيات العمل الانتدابي، باعتبار أن مناقشة قضايا التعليم والصحة ومشاريع البنية التحتية تستدعي تضافر جهود كافة مكونات المجلس، بعيداً عن أي اعتبارات ظرفية قد تؤثر على سير العمل المؤسساتي.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى الرهان معقوداً على تفعيل أدوار المجلس الجماعي كفضاء ديمقراطي للنقاش المسؤول، وعلى يقظة ساكنة سيدي الزوين في تتبع أداء ممثليها وتقييم مدى انخراطهم الجدي في تدبير الشأن المحلي. فالتنمية المحلية تظل رهينة بحضور فعلي ومسؤول، يوازن بين الخطاب والممارسة، ويضع مصلحة الساكنة فوق كل اعتبار.







