ميلودة جامعي
تتواصل تداعيات الإضراب الذي تخوضه هيئات المحامين بعدد من المحاكم، في وقت يطرح فيه متتبعو الشأن القضائي تساؤلات متزايدة حول موقف وزارة العدل من هذا الوضع الذي طال أمده، خاصة بمدينة مراكش حيث انعكست حالة التوقف شبه التام لعدد من الجلسات والإجراءات على مصالح المواطنين بشكل مباشر.
ويعيش عدد من المتقاضين حالة من القلق والترقب، في ظل تأجيل ملفاتهم لأجل غير مسمى، وتعطّل البت في قضايا حساسة تمس الحياة اليومية للأسر المغربية، من بينها ملفات النفقة، الحضانة، الطلاق، والنزاعات الاجتماعية، إضافة إلى القضايا المدنية والتجارية التي ترتبط بحقوق مالية ومعاملات اقتصادية.
وأكد عدد من المواطنين المتضررين أن استمرار هذا الوضع يفاقم معاناتهم النفسية والاجتماعية، خاصة بالنسبة للأسر التي تنتظر أحكام النفقة أو تسوية أوضاع قانونية عالقة، معتبرين أن الزمن القضائي في مثل هذه القضايا لا يحتمل مزيداً من التأجيل، لما له من تأثير مباشر على الاستقرار الأسري والعيش الكريم.
في المقابل، ترى نقابات المحامين أن الإضراب يأتي في سياق الدفاع عن مطالب مهنية وقانونية تعتبرها مشروعة، مشددة على أن تحسين أوضاع المهنة وضمان استقلاليتها ينعكس إيجاباً على جودة العدالة وخدمة المتقاضين. غير أن غياب حوار معلن أو مبادرة واضحة لتقريب وجهات النظر بين الوزارة الوصية وممثلي الهيئات المهنية، يفتح الباب أمام مزيد من الاحتقان ويعمّق حالة الجمود.
ويطرح متتبعون سؤالاً جوهرياً: إلى متى سيستمر هذا الصمت الرسمي؟ وهل من مبادرة استعجالية لفتح قنوات الحوار وإيجاد صيغة توافقية توازن بين مطالب المحامين وحق المواطنين في الولوج إلى العدالة في آجال معقولة؟
إن مرفق العدالة يعد من الركائز الأساسية لدولة الحق والقانون، وأي اضطراب في سيره الطبيعي ينعكس مباشرة على ثقة المواطنين في المؤسسات. لذلك، تبدو الحاجة ملحة اليوم إلى تدخل مسؤول يضع مصلحة المتقاضين في صلب الأولويات، ويؤسس لحوار جاد ومسؤول ينهي حالة الشلل التي تعرفها بعض المحاكم، وعلى رأسها محاكم مدينة مراكش.
ففي انتظار انفراج قريب، يبقى المواطن البسيط هو الحلقة الأضعف في معادلة شدّ الحبل بين المطالب المهنية والقرارات الإدارية، وهو ما يستدعي تحركاً عاجلاً يعيد الأمور إلى نصابها ويحفظ كرامة المتقاضين وحقوقهم المشروعة.







