المغرب والبوليساريو: الجزء الاول :
لا يمكن لمن يبني عمارة أن يلتفت لنملة تحفر ثقبا صغيرا في ياجورة
بقلم الدكتور سدي علي ماءالعينين
زمن الحسن الثاني رحمة الله عليه، كانت مبادرة الجلوس مع إسرائيل واستقبال شمون بيريز بإفران خيانة كبرى في نظر البعض، ليدرك العالم كله بعد ذلك بسنين ان الحوار والمفاوضات هي اسلم الطرق لحل النزاعات الدولية، فكان اتفاق اوسلو، وجاءت دول وأنظمة تضع يدها في يد الكيان الاسرائيلي للبحث عن حل للقضية.
وفي زمن الحسن الثاني أيضا، كلف ولي عهده بالجلوس للتفاوض مع المنفصلين من ابناء الوطن الذين يسمون أنفسهم بالبوليزاريو، يومها كان كثير من القوى الداخلية ترى في الخطوة إعطاء قيمة وشرعية لمنظمة لا يستحق أعضاءها مجالسة الملوك،
لكن حكمة الحسن الثاني يومها كانت ان يحضن ابناء شعبه المغرر بهم قبل أن يصبحوا لعبة في ايدي خصوم البلاد، وكان المغفور له محقا، وأضاع الشباب فرصة التسوية، فاستمر النزاع حتى اصبح من جالسهم يومها كولي للعهد ملكا للبلاد، فيما غالبيتهم تركوا سراب الإنفصال في درج مكتب الشقيقة الشقية الجزائر وعادوا الى وطنهم ملبين نداء الوطن غفور رحيم.
إن كل الاطراف المتصارعة تجلس للحوار وتلتقي في قمم اممية، وكل الأطراف المتنازعة تجلس للتفاوض والحوار كانت دولا أو جماعات، وسواء كانت أقلية او مجموعات،
وفي العمق كل طرف ولما يجلس له وما يبتغي وما يهدف اليه من مرامي ومقاصد، فالتفاوض هو بسط المشكل وطرح الحلول وكل يبحث فيه عن مكاسب على قاعدة ان لا يكون هناك خاسر.
والمغرب وضع قاعدة لتعامله مع ملف الصحراء تتلخص في ان المغرب في صحراءه ورعاياه بالإقليم يستفيدون من التنمية، ومن إختار برضاه او غصبا أن يبقى بالحمادات وتندوف فالأبواب مفتوحة للعودة، ومن يؤمن بغير إختيار المغرب ويبحث عن إستقلال او إنفصال فحق التظاهر والتنقل مكفول له داخل الوطن وخارجه.
المغرب تجاوز المناوشات التي تحاك ضده، وفطن الى الاعيب الخصوم الذين يمارسون الابتزاز باسم عدالة قضيتنا، ويمارسون سياسة لي الدراع مقابل مكاسب اقتصادية، وإختار بذكاء وفطنة وحكمة أن يتجه نحو عمقه الإفريقي الذي كان على مر العصور يحتضن جذوره، واليوم نرى ثمار هذا الصمود في تحولات جيوسياسية كبرى، حيث توجت الدبلوماسية الملكية باعتراف تاريخي من الولايات المتحدة الامريكية بمغربية الصحراء، تلاه اعتراف فرنسي صريح ووازن ينهي زمن الرمادية في المواقف الاوروبية،
وهو ما تكرس أيضا في قرارات الامم المتحدة التي باتت تعتبر مبادرة الحكم الذاتي الخيار الوحيد والواقعي للتفاوض، بل ان الامر تجاوز السياسة الى الاقتصاد بقرار الاتحاد الاوروبي الصريح بإدراج الاقاليم الجنوبية للمملكة في المعاملات الاقتصادية كجزء لا يتجزأ من السيادة المغربية.









