بقلم:توفيق مباشر
في شهادة مؤلمة تكشف حجم المعاناة داخل أحد المرافق الصحية، أكدت ممرضة تشتغل بمركز علاج الإدمان التابع للقطب الطبي أنها تتعرض لما وصفته بـ“سلسلة من الضغوطات والتعسفات الإدارية” من طرف مدير المركز، في ظروف تقول إنها لم تعد تسمح لها بممارسة مهامها بشكل طبيعي ومهني.
اتهامات بالشطط والإهانة
الممرضة، التي فضّلت عدم ذكر اسمها الكامل في هذه المرحلة، أفادت بأنها تُستدعى إلى اجتماعات “بطابع إجباري”، حيث تتعرض – حسب تصريحها – لعبارات تمس حياتها الشخصية، من قبيل وصفها بـ“المعقدة” و“المطلقة”، وهو ما اعتبرته إهانة صريحة لا علاقة لها بالإطار المهني.
وأضافت أن مدير المركز يمارس، وفق قولها، نوعًا من الشطط في استعمال السلطة، من خلال الامتناع عن توقيع وثائقها الإدارية، وحرمانها من السجلات المهنية المرتبطة بعملها، وإغلاق المكاتب في وجهها، بل وإجلاسها – حسب تعبيرها – في مكان غير ملائم قرب فضاء الحراسة، ما يعرضها لمضايقات وظروف غير إنسانية أثناء أداء مهامها.
عرقلة في أداء الواجب المهني
وتؤكد الممرضة أن بعض المرضى يتم توجيههم – أمامها – بعدم التعامل معها بدعوى أنها “ليست مسؤولة”، وهو ما تعتبره محاولة واضحة لتهميشها داخل المؤسسة الصحية.
كما تتهم الإدارة بتطبيق معايير غير متساوية بين الأطر التمريضية، مشيرة إلى أن بعض العاملين – ممن وصفتهم بـ“ذوي الواسطة” – يُمنحون تسهيلات في الحضور والغياب، بينما يتم رفض طلباتها القانونية المتعلقة بالغياب أو الرخص، دون مبررات واضحة.
“أخدم الدولة… لا الأشخاص”
وتساءلت الممرضة بمرارة: “هل أنا أعمل لدى شخص بعينه أم لدى الدولة؟”، مؤكدة أنها ترفض أي “ترتيبات غير قانونية”، وأن تمسكها بالعمل وفق الضوابط هو السبب – حسب روايتها – في ما تتعرض له من تضييق.
وأضافت أنها تتوفر على تسجيل صوتي منسوب للمدير، يتضمن عبارات تفيد برفضه توقيع وثائقها ودعوته لها للتوجه إلى المندوبية، وهو ما تعتبره دليلًا على التعسف الذي تعيشه.
اتهامات بالتحرش المعنوي وبيئة عمل غير سليمة
وتحدثت الممرضة كذلك عن أجواء مشحونة داخل الفريق الذي تعمل معه، مشيرة إلى تعرضها لما وصفته بـ“التحرش المعنوي” والسخرية والضغط الجماعي، ما خلق – حسب تعبيرها – بيئة عمل عدائية تؤثر على صحتها النفسية وأدائها المهني.
كما أكدت أنها حاولت طرق باب المندوبية الإقليمية للصحة، غير أنها – وفق روايتها – لم تُستقبل ولم تجد آذانًا صاغية لمعاناتها.
دعوات لفتح تحقيق إداري
في ظل هذه المعطيات، تبرز الحاجة – وفق متتبعين للشأن الصحي – إلى فتح تحقيق إداري نزيه ومحايد، يضمن الاستماع إلى جميع الأطراف المعنية، وترتيب المسؤوليات وفق ما سيثبته البحث، مع التأكيد على ضرورة حماية الأطر الصحية من أي شكل من أشكال التعسف أو الإهانة داخل فضاءات العمل.
فالمؤسسات الصحية، باعتبارها مرافق عمومية، يفترض أن تكون فضاءً يسوده الاحترام المتبادل، والمساواة في الحقوق والواجبات، وضمان الكرامة المهنية لكل العاملين بها، بعيدًا عن أي ممارسات قد تمس بسمعة القطاع أو بحقوق الأطر الصحية.
ويبقى الاحتكام إلى المساطر القانونية، والتبليغ عبر القنوات الرسمية، السبيل الأمثل لضمان الإنصاف، وصون كرامة العاملين، والحفاظ على جودة الخدمات المقدمة للمرضى.









