المفاوضات حول الصحراء: الأسئلة الحارقة باسم الوطنية الصادقة

Mekki Sebai26 فبراير 2026آخر تحديث :
المفاوضات حول الصحراء: الأسئلة الحارقة باسم الوطنية الصادقة

المفاوضات حول الصحراء: الأسئلة الحارقة باسم الوطنية الصادقة

بقلم الدكتور سدي علي ماءالعينين، مهتم بالشأن الوطني. أكادير، فبراير 2026.

إن الإجماع حول قضيتنا الأولى، الصحراء المغربية، هو في “الاستثناء المغربي” تسليمٌ لتدبير الدولة، واعتبار مجرد الملاحظة حول الآليات وتدبير الملف ضرباً من التشويش الذي قد يتطور تفسيره إلى تهمة الخروج عن الإجماع الوطني. وتاريخ تدبير ملف الصحراء من طرف وزارة الداخلية جعل المنطقة تعيش هدراً تنموياً لسنوات، حتى جاء برنامج النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية الذي اطلقه جلالة الملك محمد السادس نصره الله ليعيد الأمور إلى سكتها الطبيعية.

لكن المتأمل للتطورات الأخيرة للملف، خاصة بعد القرار الأممي الأخير الذي كرس الحكم الذاتي كخيار للتفاوض، سيبدو له أن الملف -وربما بمنطق أمريكي- بدأ يبتعد عن الفاعل المحلي، خاصة في طرح المشروع وتدبير المفاوضات.

فباستثناء لقاء مع الأحزاب الممثلة في البرلمان عقب القرار الأممي ودعوة الأحزاب لتقديم مقترحات لتوسيع الشروحات بخصوص المقترح المغربي لسنة 2007،

باستثناء هذا اللقاء؛ انتقلت الأمور إلى ما يشبه التفويض الكامل لوزارة الخارجية، حين بدأ الحديث عن مفاوضات دون صدور بيان أو تصريح من أي جهة، وبعدها تركيبة المشاركين في التفاوض التي تغيرت عن تركيبة آخر مفاوضات تحت رعاية مجلس الأمن، خاصة حضور التمثيلية الانتخابية لساكنة الصحراء والقبائل، والذين لم يتم استدعاؤهم للمشاركة في هذه المفاوضات.

بعدها، ومع توالي الجولات، بدأ الحديث عن مقترح مغربي من أربعين صفحة، ولا وجود لبلاغ مغربي رسمي حول الموضوع، كما أن لا أحد من الأحزاب خرج ليقول لنا إنه في إطار التواصل مع الأحزاب قد تم الاطلاع على هذه النسخة ومعرفة مضمونها، ليقفز السؤال حول الجهة التي أعدت هذه المسودة في تغييب تام لكل مكونات الشعب المغربي.

وعلاقة بإشراك المكونات، تعالت أصوات من قدماء جبهة “البوليساريو” من القيادات التي قادت مشروع الانفصال قبل الاستجابة لنداء “الوطن غفور رحيم”، يستفسرون عن دورهم ودواعي عدم إشراكهم في الحوار حول المشروع المغربي.ناهيك عن غياب المجلس الملكي الاستشاري لشؤون الصحراء.

وتأخذ تفاصيل المشروع -التي قيل إنها مسربة من جولات المفاوضات- بالحديث عن التداول بخصوص إلحاق مناطق من الصحراء إلى منطقة الحكم الذاتي والتي لا يشملها النزاع، وهذا قرار سيادي لا يمكن التفاوض حوله دون العودة إلى مؤسسات الدولة.

كل هذه الملاحظات تبقى فرضيات مادمنا نحلل “تسريبات” في غياب بلاغات لوزارة الخارجية، بما في ذلك غياب أي بلاغ إخباري بوجود هذه المفاوضات من أساسه.

إن القول بأن السرية هي منهج في تدبير هذه النقاشات أو المفاوضات، فإن مجرد العلم بوجود مفاوضات يستوجب بلاغاً، أما المداولات وتفاصيلها فنتركها للخواتيم بعد انتهاء النقاشات ووجود مشاريع قرارات.

إن المطالبة بخطوات رمزية كمواكبة لمراحل تدبير ملف من حجم قضيتنا الأولى ليس مجرد تشبث بحق دستوري أو إجراء إداري، لكنه في الأول والأخير يزيد المصداقية لهذه الخطوات، ويجعل من الأمة الدرع الداعم إذا ما آلت الأمور إلى ما لا يخدم وحدتنا الترابية الوطنية.

نعم، هناك إجماع على خيار الحكم الذاتي، وهناك ثقة كبيرة في أن السيادة الوطنية هي بين أيادٍ أمينة لجلالة الملك، وهناك اعتزاز بحنكة وتبصر المغرب في التعجيل بتسوية الملف عبر دبلوماسية نشيطة وفعالة،

لكن ليس من العيب في شيء كمواطنين وكمهتمين بهذا الملف أن نعرف إلى أين تسير الأمور، ليس حتى لإبداء الرأي، ولكن فقط من باب الإحاطة علماً، حتى لا يتغذى الشعب وإعلامه مما يأتيه من خارج الحدود.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة