بقلم: لينة بنعمر فارس
في خضم التحولات التي يشهدها تدبير الشأن العام بالمغرب، برزت شخصيات إدارية وسياسية تحمل تصورات حديثة في القيادة والحكامة، من بينها وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني فاطمة الزهراء عمور، التي أضحت تمثل نموذجاً لقيادة تعتمد على منطق الفعالية وربط المسؤولية بالمحاسبة، في انسجام مع التوجهات الإصلاحية التي تشهدها الإدارة العمومية المغربية.
قبل دخولها عالم السياسة، راكمت عمور تجربة مهنية معتبرة في مجال الاستشارة الاستراتيجية وتدبير المشاريع داخل مؤسسات اقتصادية كبرى، وهو ما منحها أدوات تحليلية متقدمة لفهم التحديات المعقدة التي تواجه القطاعات الاقتصادية. هذا المسار، الذي جمع بين التكوين العلمي والخبرة الميدانية، مكّنها من تطوير رؤية عملية تقوم على التخطيط الدقيق وتحقيق النتائج الملموسة.
ومع تعيينها في الحكومة، وجدت نفسها أمام مهمة صعبة تتمثل في إعادة تنشيط القطاع السياحي وتعزيز دينامية الاقتصاد الاجتماعي، خاصة في مرحلة ما بعد الأزمات العالمية التي أثرت على حركة السفر والاستثمار السياحي.
من خلال متابعيها للشأن السياحي بالمغرب، يُلاحظ أن عمور تعتمد في تدبيرها على مقاربة حديثة مستوحاة من ثقافة المقاولة، حيث تقوم على ثلاثة مرتكزات أساسية:
تعزيز الحكامة المؤسساتية: عبر اعتماد آليات تدبير حديثة قائمة على الشفافية وتحديد المسؤوليات.
التركيز على الأهداف القابلة للقياس: من خلال برامج عمل واضحة تربط الإنجاز بالمؤشرات الاقتصادية والسياحية.
تشجيع الابتكار والتعاون القطاعي: عبر بناء شراكات بين القطاعين العام والخاص لتطوير العرض السياحي الوطني.
تؤمن عمور بأن السياحة ليست مجرد نشاط اقتصادي موسمي، بل قطاع استراتيجي قادر على خلق فرص الشغل وتحريك عجلة الاستثمار في مختلف جهات المملكة. ولهذا تعمل الوزارة على تطوير رؤية متكاملة لتعزيز جاذبية المغرب كوجهة سياحية عالمية، مع التركيز على تنويع المنتوج السياحي وربطه بالتراث الثقافي والطبيعي للمملكة.
يشكل حضور النساء في مواقع القرار بالمغرب مؤشراً على التحولات التي يعرفها المشهد السياسي والإداري، وتعد تجربة فاطمة الزهراء عمور مثالاً على بروز كفاءات نسائية تجمع بين التكوين العلمي والخبرة المهنية والقدرة على تدبير الملفات الاستراتيجية.
ومع استمرار التحديات الاقتصادية العالمية، يراهن المغرب على مثل هذه الكفاءات لتسريع الإصلاحات وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، في إطار رؤية تنموية تسعى إلى تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة.









