بقلم: أمال بنعبود
في زمن أصبحت فيه حماية البيانات والأنظمة الرقمية من أبرز التحديات التي تواجه المؤسسات والدول، يواصل عدد من الكفاءات المغربية فرض حضورها في أهم المراكز التكنولوجية العالمية. ومن بين هذه الأسماء تبرز الخبيرة المغربية ياسمين بنشقرون التي استطاعت أن تبني مساراً مهنياً متميزاً في مجال الأمن السيبراني والتحول الرقمي من قلب العاصمة الأمريكية واشنطن.
وتشغل بنشقرون حالياً منصب مديرة منطقة المغرب وإفريقيا داخل شركة Hornetsecurity التابعة لمجموعة Proofpoint، حيث تضطلع بدور مهم في مواكبة المؤسسات والشركات في مواجهة التهديدات الرقمية وتعزيز أمن أنظمتها المعلوماتية. ويعكس هذا المنصب المكانة التي أصبحت تحظى بها الكفاءات المغربية في المجالات التكنولوجية الدقيقة على المستوى الدولي.
لم يكن وصول ياسمين بنشقرون إلى هذا الموقع وليد الصدفة، بل جاء نتيجة مسار أكاديمي متنوع بدأ من جامعة بواتييه بفرنسا، حيث تخصصت في نظم المعلومات، قبل أن تواصل دراستها في جامعة مقاطعة كولومبيا بالعاصمة الأمريكية، متجهة نحو التخصص في مجال الأمن السيبراني.
هذا التكوين الأكاديمي متعدد التجارب مكّنها من الجمع بين المعرفة التقنية المتقدمة وفهم التحديات المرتبطة بإدارة المخاطر الرقمية داخل المؤسسات، وهو ما منحها رؤية استراتيجية تتجاوز الجوانب التقنية البحتة.
في تصريحات إعلامية سابقة، أوضحت بنشقرون أن مسارها المهني لم يعتمد فقط على التخصص التكنولوجي، بل أيضاً على تطوير مهارات في مجالات التواصل وإدارة الأعمال، معتبرة أن التحول الرقمي لا يقتصر على اعتماد التكنولوجيا فحسب، بل يرتبط أيضاً بكيفية توظيفها داخل المؤسسات لتحقيق النجاعة والابتكار.
هذه المقاربة متعددة الأبعاد مكنتها من تحليل التحديات الرقمية من زاوية أوسع، تجمع بين الحلول التقنية والرؤية الاستراتيجية التي تساعد المؤسسات على مواكبة التحولات المتسارعة في العالم الرقمي.
قبل انتقالها إلى الولايات المتحدة، كانت لبنشقرون تجربة مهنية مهمة في المغرب، حيث ساهمت في عدد من المشاريع المرتبطة برقمنة المؤسسات وتحديث أنظمة تدبير المعلومات داخل الشركات الأجنبية العاملة بالمملكة.
وشملت هذه المشاريع تطوير نظم الأرشفة الرقمية وتعزيز مفهوم الإدارة بدون أوراق، وهو توجه يهدف إلى تحسين الأداء الإداري والرفع من كفاءة تدبير المعطيات داخل المؤسسات.
ويُعد مجال الأمن السيبراني من القطاعات التي لا تزال تعرف حضوراً ذكورياً قوياً على الصعيد العالمي، غير أن بنشقرون استطاعت أن تثبت حضورها في هذا المجال بفضل الكفاءة المهنية والقدرة على اتخاذ المبادرة والتواصل الفعال داخل بيئات العمل الدولية.
وترى أن النجاح في هذا المجال يتطلب الثقة في القدرات الشخصية، والقدرة على الدفاع عن الأفكار بوضوح، إلى جانب تطوير مهارات التواصل والعمل الجماعي داخل الفرق المتعددة التخصصات.
ورغم مسيرتها المهنية في الخارج، تؤكد بنشقرون باستمرار اعتزازها بجذورها المغربية، معتبرة أن القيم التي تربت عليها من جدية وانضباط وحب للعمل شكلت أساس نجاحها في مسارها المهني.
كما توجه رسائل تشجيعية للشباب المغربي، وخاصة للفتيات المهتمات بالتكنولوجيا، داعية إياهن إلى الإيمان بقدراتهن والبحث عن الفرص في المجالات الرقمية التي أصبحت تشكل مستقبل الاقتصاد العالمي.
وتبقى تجربة ياسمين بنشقرون نموذجاً ملهمًا للكفاءات المغربية التي استطاعت أن تشق طريقها في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، مؤكدة أن الطموح والعمل الجاد قادران على فتح آفاق واسعة أمام الأجيال الصاعدة في عالم الابتكار الرقمي.








